تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " التطرف اليميني والإسلامي والخوف في أوروبا "

سمعي
مونت كارلو الدولية

أوروبا تعيش هذه الفترة خوف من نوعين من التطرف، التطرف اليميني ونظرته الرجعية للديمقراطية وحقوق المرأة وتشويهه للمختلف عنه مستخدما بذلك قوته الوحيدة وهي التخويف من البديل الآخر أي التطرف الاسلامي.

إعلان

المتطرف الإسلامي هو الذي يريد أن يطبق أحكام دينية تمثل تسلط الرجل وضياع حقوق المرأة والطفل ويؤمن هذا المتطرف بعدم المساواة بين المواطنين من الأديان المختلفة، ويعطي لنفسه حق القتل بحجة أنهم أقل منزلة وعليهم أن ينصاعوا لحكمه  صاغرين.

لفت انتباهي مؤخراً خروج مظاهرتين في أوروبا بنفس التوجه، واحدة في لندن والأخرى في استوكهولم، لمجموعة من المتطرفين الاسلاميين يطالبون بحقوقهم.

كما نعلم المسلمون وغيرهم من الأديان الأخرى لديهم في أوروبا الحق في ممارسة شعائرهم الدينية ومثلهم مثل أي مواطن يتساوون في حقوقهم المدنية، فما هي الحقوق التي يطالب بها هؤلاء؟

قالوا بأنهم يريدون حقوقهم في ملكيتهم لأبنائهم، يقصدون بذلك أن من حقهم تعنيف الأبناء أو كما يسموه "تأديب"، ومن حقوقهم أيضا طاعة الزوجة للزوج. فالقوانين المدنية في أوروبا تزعجهم لأنها تعطي للمرأة الحق في التحرر من هذا الرجل وتعيش بكرامة بدونه وليس من حقه أن يرجعها لبيتها إن عصته ويؤدبها كما تقول النصوص الدينية.

يا للمصيبة... هذه هي الحقوق التي يريدونها ! وبالطبع أحضروا في المظاهرة عددا قليلا جدا من النساء اللواتي مشين وراءهم بمسافة بعيدة وكأنهن عار لا يريدون رؤيته في المقدمة. هم فعلا يؤمنون أن المرأة عار حتى أن هناك من الرجال عندما يصف زوجته يقول "عاري" بديلا عن إسمها.

ضايقني أن هؤلاء هم من يتجرأ ويخرج للمظاهرات بينما لا يخرج المسلم المعتدل ليقول إنه مع الحقوق المتساوية ولا يريد أن يخسرها وإن هؤلاء لا يمثلونه.

 لأن من ليس لديه الثقافة والوعي الكافي ولا يعرف المسلمين سيعتقد بأن جميعهم  يفكرون بنفس الطريقة، ثم يشعر بالخوف ويذهب ويصوت لمن في الانتخابات؟ بالتأكيد سيصوت لليمين المتطرف الذي قال له إنه سيحميه، اليمين الذي بتوجهه الإقصائي سيتسبب في تراجع الديمقراطية والحقوق في أوروبا.

الخوف هو ما استخدمه الطرفان وهو ما يستخدمه كل متسلط، تجدونه في السياسة والدين والعلاقات بين البشر، هو الأداة التي استخدمت في الماضي والحاضر وربما المستقبل، وأينما وجد الخوف وجد الظلم.  

هند الإرياني

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

 

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.