تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "حافلات نسائية في العاصمة؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أعلن عمدة مدينة الرباط عن إطلاق حافلات نسائية في العاصمة المغربية؛ وذلك بهدف تفادي التحرش الجنسي. تلت الإعلان ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن يكذب العمدة الخبر...أو لعله بالأحرى تراجع عن القرار.

إعلان

وإلا، فكيف نفسر إعلانا لإحدى الشركات المتخصصة في الموارد البشرية، لتشغيل 180 سائقة للحافلات؟ لماذا تم الإعلان عن تشغيل حصري للنساء، في مهنة تستقبل عادة الرجال؟ لماذا لم يكن باب الترشح مفتوحا في وجه الجنسين؟

هذه الواقعة تترجم موقف عدد من المنتخبين، الذين لا يحاربون التحرش  بالتوعية، ولا بتشديد القوانين والعقوبات ولا بتكوين عناصر الشرطة والقضاء في كيفية استقبال وحماية النساء ضحايا التحرش...

بل يعتبرون أن الحل هو إطلاق حافلات خاصة بالنساء... هكذا، تصبح كل امرأة ضحية للتحرش في حافلة مختلطة أو حتى في الشارع العام، هي المسؤولة عن التحرش بها. طبعا... فما الذي جعلها تمشي راجلة أو تختار حافلة مختلطة؟ هي إذن كانت تبحث عن رجال يتحرشون بها...

فهل يدرك عمدة المدينة ومن معه أن هذه المبادرة الغريبة ما كانت لترد إلا على إشكالية التحرش الجنسي في  وسائل النقل العمومي؟ ماذا، مثلا، عن التحرش الجنسي في باقي الفضاءات العامة ؟

هذه الخطوة ترسخ التصورات المغلوطة حول التحرش الجنسي وتجعل حله هو الفصل بين النساء والرجال... وغدا، سيصبح الحل هو جامعات وثانويات وإدارات خاصة بالنساء، لتفادي التحرش الجنسي.

مكافحة التحرش لا تتأتى بالفصل بين الجنسين في الفضاء العام، لأن الفصل التام مستحيل... ثم، وخصوصا، لأن هذا يعطي المشروعية لكل تحرش يحدث خارج أماكن وفضاءات الفصل بين الجنسين. كما أنه يكرس لا مسؤولية المتحرش عن جريمته.

محاربة التحرش لا تتأتى إلا بعقوبات زجرية فعلية وفعالة... وبالتوعية لدى كلا الجنسين. الفضاء العام المختلط يجب أن يحافظ على كرامة الاثنين، لا أن يصبح ملكا لفئة دون الأخرى.

لقد نفى مسؤولو المدينة القرار أو لعلهم تراجعوا عنه... لكن هذا لا ينسينا أننا، للأسف، ابتلينا بمسؤولين يحاربون الداء... بداء أفظع. وبكثير من الجهل والتخلف والعنف الرمزي ضد النساء.

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.