تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أولاد الأصول"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يحكي لنا طبيب أمراض الكلى على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك" فيقول: جاءني مريض من مرضى الفشل الكلوي ليستعد لعمل عملية لزرع الكلى, ولما سألته مين المتبرع؟ قال: إنها زوجتي, ثم أكمل على الفور: أنا على فكرة قلت لها لو كان الوضع معكوس ماكنتش هأتبرع لك أبدا, سألته : و بعد ما قولت لها كده, فضلت عند وعدها بالتبرع ليك؟ فرد عليا: أيوة, فضلت عند وعدها.

إعلان

لم تنته القصة عند هذا الحد، بل إن الردود توالت الرد تلو الآخر من أطباء خبراء بذات المجال. منهم من يقول، والعهدة على الراوي، إنه  قضى 28 عاما في المجال وكان دايما يشوف الزوجات بيتبرعوا لأزواجهم بكلاهم وبفصوص أكبادهم.

ولم يحدث أبدا أن رأى العكس، بل إن الرجل في معظم الأحيان وبعدما يتلقى عضو من أعضاء جسد زوجته تنقذ به حياته، فور أن يستعيد صحته، يكون قراره الأول هو أن يتزوج زوجة أخرى يتمتع معها وبها، لتجازى الزوجة الأولى دائما جزاء سنمار.

كانت تلك حالات استئنائية بنسمعها بين الحين والآخر بيحكيها البعض كدليل على غدر الزمان. لكن أصبحت بتتكرر بشكل شبه مرضي حتى صارت القاعدة لا الاستثناء، حيث يتعامل الزوج العربي في الغالب مع زوجته كجزء من حياته قادر على تغييره في أي وقت كان. بينما تتعامل الزوجة في الأغلب مع زوجها على أنه عماد حياتها ولابد لها أن تضحي من أجله بالغالي والنفيس.

ربما تأصل هذا الأمر في المجتمعات العربية آتيا من أصولها. كانت الزوجة دايما في حياة العربي مرحلة، قبل الإسلام كان يسمح له بعدد غير محدد من الزوجات وبعد الإسلام أصبح من حقه 4، ده غير سلطته المنفردة في اتخاذ قرار الطلاق، فخلاص بأه، راحت نادية، تيجي سوسو.

ده غير التضاد الواضح بين تفخيم المجتمع الدائم لدور الذكر في الحياة وفي نفس الوقت إعفاؤه التام من التضحية بأي شيء عشان خاطر زوجته وشريكة حياته.

نجد دايما المجتمع بيطالب بإن زوجة الرجل العقيم تخلص له وترضى بنصيبها، بينما نصيحته الأولى لو انعكس الوضع هي في إنه يتجوز، حقه، والستات كتير.

بعد الطلاق ينظر المجتمع للمطلقة اللي بتحاول ترتبط مرة أخرى بإنها ست مش ولابد، بينما المطلق في نظر المجتمع لازم يتجوز فورا. أمال مش لازمله واحده تخدمه؟ حتى في حالة الوفاة يتوقع ويطالب ويصرخ المجتمع طالبا من الأرملة إنها تعيش بقية حياتها وفية لذكرى زوجها مكرسة حياتها لخدمة أولاده، بينما هو قبل الأربعين بيكون داخل بعروسة جديدة تنسيه أحزانه مع اسمها إيه دي اللي ربنا أخدها، اللي هو مش فاكر قوي دلوقت كان شكلها إيه.

أما عن المرض فدائما ما يخرج البعض علينا برأي فقهي بيقول إن الزوج ليس عليه علاج زوجته، يرجعها بيت أهلها تتعالج وتظبط زوايا وتطمن ع العافشة والفرامل وتغير زيت، وبعدين تبقى ترجع طالما لسه في الضمان.

يربط المجتمع دايما بين لقب "بنت أصول" وبين تعامل المرأة مع زوجها. تنال اللقب حين تكون مطيعة مضحية باذلة كل ما في وسعها (حتى لو وصل الأمر لبذل عضو من أعضاء جسمها) لخدمته ورضاه، بينما لقب "إبن الأصول" لا يرتبط في أذهان الناس بالعلاقة بين المرأة والرجل بل بين الرجال بعضهم البعض. فحين يقيم البعض "أولاد الأصول" تخرج المرأة دائما خارج المعادلة.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.