تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "صراع المطابخ"

سمعي
مونت كارلو الدولية

على الفايسبوك، يمكن أن نسجل وجود مجموعات كثيرة تهتم بهذا الموضوع أو ذاك. مجموعات قاسمها المشترك اهتمام مهني أو جغرافي أو فكري أو رياضي أو غير ذلك.

إعلان

خلال رمضان، انتعشت بعض المجموعات التي تهتم بالطبخ. رجال ونساء يقدمون وصفات أعدوها أو يطرحون أسئلة حول أحسن طريقة لإنجاح وصفة ما.

الذي حدث خلال الأيام القليلة الماضية، أن صراعا فايسبوكيا اشتعل بين أعضاء مجموعة فايسبوكية للطبخ في مصر، وأخرى في المغرب. هؤلاء يتهكمون على كلام أولئك ووصفاتهم، وأولئك يسخرون من وصفات الفئة الأولى وذوقها.

علما أن الأمر بكل بساطة يتعلق بخصوصيات ثقافية، بما فيها الأكل والطعام. الوصفة التي قد تبدو لنا غريبة جدا في بلد وثقافة ما، يعتبرها أهل ذلك البلد وجبة شعبية أو وجبة فخمة للمناسبات الكبيرة.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

من حق أي منا أن لا يستسيغ  طبخا معينا أو طريقة معينة في إعداده... لكن هذا لا يعطينا الحق في التهكم والسخرية والتجريح في الآخر واعتباره أقل شأنا، لمجرد أن مطبخه، من وجهة نظرنا، لا يرقى لما نعتقد أنه الأفضل.

بل أن بعض رواد تلك المجموعات قد يسخرون من عادات معينة في الأكل، داخل نفس البلد... بين منطقة وأخرى.

بين أسرة وأخرى... بينما يفترض في هذه المجموعات، أن تفتح أعين وقلوب وأذواق الأعضاء على تجارب جديدة في الطبخ، داخل مناطقهم وخارجها.

حين تعجبنا وصفة، نجربها إن كنا من هواة المطبخ... وحين لا تعجبنا نتجاوزها. لماذا نحتاج التجريح حين يبدو لنا الآخر مختلفا؟

الأمر يتجاوز المطبخ ووصفات الطهي والأكلات الرمضانية... هي ثقافة برمتها تنبذ الاختلاف وتؤذي المختلف. سواء

كان تفصيل الاختلاف طبقا بسيطا... أو اختلافا فكريا أو ثقافيا أو إيديولوجيا أعمق وأهم.

كل عيد ونحن أكثر إيمانا بالاختلاف!  

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.