تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الديسكو والطريق إلى الجنة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

"ديسكو حلال يفتح أبوابه في جدة ويثير ضجة على مواقع التواصل".الخبر يجب أن يدعونا للتساؤل، ليس عن مدى حلالية الديسكو أو لا، بالطبع؛ ولا عن كونه سيكون مفتوحا في وجه العزاب أو العائلات؛ ولا عن إمكانية توفر الكحول فيه...السؤال هو: إلى متى ستصر بعض دولنا على إدخال الناس للجنة عمدا؟

إعلان

متى سنعي أننا نحتاج لإنشاء مواطنين يحترمون القوانين المدنية للعيش المشترك، ما لنا وما علينا... وأن الباقي من أمور الدين والممارسة الدينية، هو اختيار شخصي؟

لن يدخل شخص النار في السعودية لأن جاره ذهب إلى ديسكو... ولن تدخل امرأة النار في الجزائر لأن ابنة خالتها لا تصوم. ولن يدخل شخص النار في المغرب لأن في حيه مطعما يبيع المواد الكحولية.

كل فرد مسؤول عن عمله...

في القوانين المدنية التي يفترض أن تضمن أن لا يتم الاعتداء على حقوق ومصالح الآخرين، تطبق الدولة القانون. في أمور الإيمان والدين والتدين، فلكل شخص علاقة خالصة بربه يحاسبه على ما يقوم به.

ما لم نقتنع بهذا، فسنستمر في إنشاء مجتمعات مبنية على النفاق. في البلدان التي يمنع فيها استهلاك الكحول، يتم استهلاكه في السر... وبإفراط. ومن تتوفر لديه الإمكانيات، يسافر خارج البلد ليشرب، وأحيانا في بلد جار.

في البلدان التي تعاقب الأكل في نهارات رمضان، تزدحم محلات الأطعمة السريعة التي تبيع وجبات يحملها المشترون لبيوتهم أو مكاتبهم.

بالمقابل، تزدهر تجارة الفتاوى والمنتوجات الحلال... حتى أصبحت الآن تجد تمرا حلال وبيضا حلالا وماء حلالا وماكياجا حلالا... وهذه، والله، ليست مبالغة؛ بل يتعلق الأمر بمنتوجات متوفرة فعلا في عدد من الأسواق.

متى سندرك أننا... طالما عاملنا بعضنا البعض كقاصرين، فستستمر أشكال تخلفنا الاجتماعي في التوالد. وحين سنعترف بأن الممارسة الدينية الحقيقية هي التي تنبع عن حرية كاملة وليس بالإكراه، فسنمنح الفرصة لبعض النضج كي يترعرع فينا.    
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.