تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أفشل أب في العالم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

عيد الأب هو عيد ليس له شعبية كبيرة في العالم, يوم يمر دون أن يتذكره أحد اللهم إلا بعض الوجوه الإعلامية اللي بيطلعوا يتساءلوا : ليه يا جماعة الظلم ده؟ وليه بتحتفلوا بعيد الأم بحماس كده والأب مالوش حظ معاكم؟

إعلان

وللرد يكفي إنك تشوف فيديو مجمع لبعض اللقاءات اللي عملها برنامج كوميدي أمريكي مع بعض الأبهات الأمريكان واللي ما أعتقدش إن نتايجه كانت هتختلف لو اتعملت نفس اللقاءات دي مع أبهات عرب في أي شارع عربي.

المذيع كان بيسأل الأب عن علاقته بإبنه أو بنته وفور إجابة الأب إنها ممتازة بتبدأ الأسئلة اللي من المفترض إنها بتقيم مدى انخراط الأب في حياة أولاده.

يا أيها الأب العزيز يا ترى إيه تاريخ ميلاد إبنك، يرد الأب بضحكة خجولة إنه (لأ والله ما يعرفش).

طب أيها الأب المهتم بمستقبل أولاده هل تعرف بنتك في سنة كام؟ طب إسم المدرسة، طب أصحاب بنتك؟ طب إسم الدكتور بتاعهم أو مكانه، لدرجة إن المذيع سأل أب فيهم عن لون عين بنته اللي واقفة جنبه بعد ما طلب منها تغمض عينيها، فقال الأب إن لون عينيها بني، بينما لون عيون البنت أزرق سماوي بيقول للأعمى يشوف.

بعدها استضاف المذيع أم ل 5 بنات، ومع كل سؤال ما كانش فيه لحظة تفكير، تواريخ ميلاد البنات كذا وكذا وكذا، وصديقاتهم المقربات أساميهم كذا وكذا، والدكتور بتاعهم إسمه كذا، ومدرسينهم المفضلين وموادهم الدراسية المفضلة. وفي آخر الفيديو بتركز الكاميرا على ملامح الأب اللي يبدو إنه في اللحظة دي أدرك حجم الهوة بينه وبين حياة بناته وربما يتسبب خجله على الرغم من طبيعة البرنامج الكوميدية في إنه يحاول يغيّر المأساة دي.

وقبل ما ينبري البعض في الدفاع عن نموذج الأب المنفصل تماما عن حياة أبنائه بسبب العيش  والعيشة  اللي عايشينها, وما هو مقطع نفسه في الشغل علشانهم، وهو يعني بيعمل ده كله عشان مين .. إلخ إلخ.

خليني الأول أقول إن الخطأ بيبدأ من المجتمع  اللي بيدي طول الوقت إشارات لإن الأم هي بس المسؤولة عن الأولاد وإن الأب هو فقط ماكينة الصراف الآلي، والأمهات اللي بيقرروا إنهم ما يشركوش الأبهات في أي حاجة تخص أولادهم هم كمان يستحقوا اللوم.

لكن كل ده ما بيشيلش المسؤولية عن عاتق أب بيفضل يحفظ أسامي لاعبي فريق كرة قدم في الدوري الأوكراني وما يحفظش تواريخ ميلاد أولاده، أو يحفظ كام مرة فاز فيها منتخب أوروجواي بكأس العالم بتواريخها ويكسل يعرف عياله في سنة كام في المدرسة.

لا أقولها فقط بصيغة اللوم لكنني كمان أشعر بالشفقة على أبهات بيفوتهم الاستمتاع بممارسة أبوتهم مع أبنائهم، وباتخيل كم اللحظات الجميلة المؤثرة أو حتى الجميلة في ألمها اللي بتفوتهم فقط لأنهم متخيلين إن كل دور الأب هو توفير مصروف البيت.

رسالة إلى كل أم، إشركيه معاكي في تربيتهم، هو وهم ناقصهم كتير، ورسالة لكل أب، خدهم في حضنك واسمعهم ورد على تساؤلاتهم وشاركهم رحلتهم في الحياة. هتحس بقدر من السعادة أكبر بكتير من تكبير الدماغ والدعوة بأن يكفيك الله شر مشاكل العيال ووجع دماغ تربية العيال.

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.