تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد:" أي كرامة؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أعرف أن الزعماء يملكون عدداً كبيراً من الأزلام والأتباع والمريدين. ولكن، أبعد من الولاء الذي تحرّكه المصالح، أو المخاوف، أو الغرائز، أو النكايات، كم زعيماً سياسياً يملك محبّين حقيقيين يا ترى؟ أي أشخاصاً يكنون له أو لها الحبّ والاحترام البريئين من أي دوافع أخرى؟ مَن من سياسيي العالم، قادته، رؤسائه، أو مَن من القابضين على مصيره، يحظى بصفر فاصلة واحد في المئة من الحبّ والاحترام الجماهيريين الكاسحين اللذين يحظى بهما، على سبيل المثال، زعيم كنلسون مانديلا؟

إعلان

أخشى أن أقول: لا أحد. لكن منعاً للتعميم، أضيف: لا أحد تقريباً.
وإذا كان غالبية زعماء العالم لا يحظون بالحد الأدنى من الحبّ والاحترام، فكم بالأحرى هؤلاء الذين يقبضون على عنق العالم العربي، ويخمدون أنفاس الضوء التي فيه !

أسوأ ما يمكن أن يواجَه به الإنسان هو عدم الحبّ وعدم الاحترام. وأعتقد أن هذا الشعور المزدوج يمكن أن يشكل مرآة صادقة لمواقف الكثير من الناس في العالم العربي حيال حكّامهم. وهي مواقف قد لا تكون علنية، لكنها من دون شك موجودة في باطن المواطنات والمواطنين.

قد يسأل البعض هنا: هل الحب والاحترام مهمين؟ أليس من الأفضل أن يشعر الناس بالرهبة من قادتهم أو بالحاجة اليهم؟

المسألة ربما نسبية. ولكن في رأيي الخاص، ليس هناك ولاء أقوى من ولاء الحب والاحترام. الرهبة قد تختفي أسبابها، ومثلها الحاجة. لكن الحب والاحترام يضمنان استمرار الولاء لأنه يكون مستحقاً، لا نتيجة عملية ابتزاز او بيع وشراء. ثم لا أفهم كيف يرضى أي زعيم أن يكون مناصروه يساندونه عن مصلحة أو عن خوف. كيف تتعايش كرامته مع إهانة كهذه؟

أقول كرامة، وأنسى أن كثراً من زعمائنا يفتقرون إليها.

جمانة حداد

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن