تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "عنصريون، ولكن... "

سمعي
مونت كارلو الدولية

العنصرية في الغرب اتجاه العرب والمسلمين والأفارقة... أغلبنا يؤمن بأنها طاغية قوية ظالمة.وهي موجودة بالفعل، وإن بأشكال مختلفة من مجتمع لآخر ومن فرد لآخر.

إعلان

لكن... هل لنا أن نمتلك شجاعة الاعتراف بعنصريتنا أيضا؟

اليوم، يعاني المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء من كل أشكال العنصرية في المغرب.... بل أن معظم المغاربة يقولون عنهم "الأفارقة"، وكأن المغرب يوجد في قارة أخرى غير إفريقيا.

حتى سود البشرة من أهل البلد، يعانون من العنصرية... علما أننا في المغرب، لا نملك البشرات الأكثرَ بياضا... ومع ذلك، فيكفي أحدهم أن تكون سمرته أخفُّ قليلا، لكي يعتبر نفسه أعلى قيمة من الأسود.

بالمقابل، فالمهاجر الأوروبي في بلداننا، حتى لو كان أفقرَ وأقلَّ تعليما، يعتبره المواطنون عرقا ساميا لمجرد أنه أوروبي... أما ذاك الذي يأتيهم من بلد يعتبرونه أقلَّ شأنا، وحتى لو كان أكثرَ تعليما أو مالا أو أخلاقا، فسيعامله ابن البلد بعنصرية مقيتة!

هناك أيضا أشكال أخرى من العنصرية بين مختلف المناطق داخل البلد نفسه... ثم بين بلد من منطقتنا وبلد آخر. بلدان يصير فيها للكفيل حق الحياة أو الموت على المهاجر، لمجرد أنه ابن البلد. هل نتخيل كيف كنا سنتعامل لو فرضت بلجيكا أو هولندا أو كندا ثقافة الكفيل على المهاجرين؟ هل كنا سنقبل سحب جوازات سفر المهاجرين من طرف الكفيل أو المشغل، كما تفعل بعض دول المنطقة؟

هذا ليس تبريرا لأشكال العنصرية التي توجد بالفعل في المجتمعات الغربية. لكن، على الأقل، هناك اعتراف مؤسساتي وإعلامي بها. هناك قوانين تعاقب العنصرية. هناك برامج إعلامية تناقشها وفكر يحاربها.

في معظم بلداننا، تعتبر العنصرية سلوكا طبيعيا. العنصرية بين منطقة وأخرى داخل البلد نفسه لاعتبارات نفسية مركبة وغير مقنعة. العنصرية ضد المهاجرين القادمين من بلدان يعتبرها ابن البلد أقلَّ شأنا من بلده.

فهل، ونحن نندد بالعنصرية في الغرب، وهي موجودة فعلا... سنمتلك شجاعة الاعتراف بأن عنصريتنا أفظع؟

 

سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن