تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "أشتوت أشتوت"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أشتوت أشتوتيختي يختي يختيرحمك الله عم اسماعيل...كان يردد هذه الكلمات وهو يرقينا بعد ان يروي لنا قصص الجن ونحن صغار...كنا نتحلق حوله بعيون مفتوحة ننظر الى الرجل الضخم المحب للصغار وهو يروي القصص التي كانت من المفروض أن تكون مخيفة والتي لا أذكر منها سوى ضحكاتنا وصرخاتنا المجلجلة..

إعلان

قد يكون عم اسماعيل زوج إبنة خالة أمي السيدة العزيزة سنية، هو أول من حدثنا عن الجن والاشباح ونحن صغار، بينما أمي وبنات خالتها يشربن الشاي في الفيراندا المدورة في أحد بيوت حي ماركا في السبعينات من القرن الماضي..

أما جن فهو شكل آخر من القصص التي أراد أن يرويها من كتب المسلسل المذكور للشبكة العالمية نتفلكس والتي بدورها أرادت إنتاج مسلسل عربي يمثل جمهور الشباب !!

ظهرت الحلقات والعمل الفني الذي وصف بالضخم، فثار البركان ووقعت الحرب.
وبعيدا عن تنميط الجمهور الا ان الحقيقة أن الناس انقسموا الى فريقين متناحرين: 
المدافعين عن المجتمع وما احسوا أنه تشويه لصورة الاردن وأهله و(الشرف) !
وبين المدافعين عن الحرية والفن و( الإبداع )!

وهناك عدد قليل انبرى للدفاع عن الممثلين الذين تعرضوا لهجوم شخصي وتنمر علني طال شرفهم وعائلاتهم !

افترض كل فريق في النقاشات المطولة التي دارت رحاها على صفحات التراشق أن الآخر منحلّ لا شرف عنده أو منغلق ظلامي لا يؤمن بالحرية والابداع !

مع أن الطرفين أسيرين لمنظمومة سياسية واقتصادية سجنتهم في مجتمع كاره للتعددية الفكرية والسياسية ! هل كان بالامكان ان تقف على مساحة واحدة من الطرفين وبزاوية واضحة تفهم ما الذي جرى أم هل هي داحس والغبراء تبعث من جديد؟

اللافت أن طرفي الحوار بالمجمل لم ينكرا وجود ما ظهر في المسلسل من ألفاظ نابية أو ممارسات (تدخين، مخدرات، تقبيل) كجزء من حياة بعض المراهقين !  

جرى نقد المسلسل فنياً من أطراف عدة ... فلوجرز، مقالات، تحليلات، لقاءات !!

الا ان الواقع أظهر أن الاردنيين لم يستطيعوا ايجاد مساحة آمنة وحرة يشاركون بعضهم فيها هذه التجربة دون تنمر وتحقير وذم قد يكون الشباب الممثلين أكثر من تلقاه بصدورهم !

أمهات التقيتهن دافعن عن المسلسل في البداية الا أنهن رفضن أن تشارك بناتهن وأبناؤهن بحلقات مشابهة ! صديقتي الفنانة المسرحية رفضت تماما أن يكون للمجتمع أي رقابة على المحتوى الفني مهما كان.  

بعض الأفراد والشركات الذين تواصلت معهم ممن دخلوا المشروع في بدايته ومن ثم خرجوا لأسباب مهنية أشاروا للفوضى في عملية الانتاج .. النص لم يكن جاهزاً !

العمل جرى ترويجه بشكل كبير لكثرة ما أثار من لغط حوله الا أن تقييم مشاهديه كعمل فني لم يتعد الرقم 3 وذلك على الأغلب لركاكة نصه وحبكته !

بالنسبة لي كشخص عمل في المحتوى المقدم للأطفال والشباب، أرى أن المحتوى ركيك وتكمن خطورته بأنه يجعل الممارسات التي ظهرت في المسلسل طبيعية دون أن يناقشها كما أنه يصم أبناء المدارس الخاصة بعمان العاصمة ويضعهم بالعموم في خانة الاتهام بعيون المشاهدين.

إنتوا كيف شفتوا جن؟
عروب صبح
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.