تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الدعوة للمثلية الجنسية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

حين يتطرق كاتب أو صحافي أو فاعل جمعوي لموضوع المثلية، وإلى جانب الردود العنيفة، هناك نوع من الردود التي تتدثر برداء تقبل الآخر، بينما هي مغرقة في الأحكام المغلوطة، من قبيل: "من حقك أن تكون ما شئت، لكن ليس من حقك أن تدعو لأمر يخالف تقاليدنا وأعرافنا".

إعلان

المغالطة الأولى فظيعة جدا.

هل يعني هذا أننا نستطيع الدعوة للمثلية، كما ندعو مثلا لدين معين؟ هل مثلا سيتحول شخص غير مثلي إلى المثلية بمتابعة مقالات أو لقاءات حول المثلية؟

المثلية ببساطة ميول جنسي طبيعي، لا ينفع أن ندعو له ولا حتى ينفع أن نقمعه. أن نمنع المثلية قانونيا أو مجتمعيا لا يلغي ميولات الأشخاص المثليين. هذا فقط يجعلهم يعيشون في سرية ليس من حقنا أن نفرضها عليهم.

كذلك، فأن نكتب عنها أو ننجز عنها أبحاثا أو أفلاما أو ندوات أو أن نجعلها مقبولة قانونيا، لن يجعل شخصا غير مثلي يقول في نفسه مثلا: "بما أن المثلية مقبولة الآن، فسأتحول إلى مثلي".

هذه مغالطة كبيرة وسوء فهم عظيم للمثلية.

المغالطة الثانية يا عزيزي ويا عزيزتي، تتمثل في ما يلي: الكاتب أو الفاعل الجمعوي أو الباحث أو الصحافي الذي يتطرق لموضوع المثلية، ليس مثليا بالضرورة.

لا يمكننا، في كل مرة نطالع فيها موضوعا عن المثلية، أن نخاطب كاتبه على أساس أنه مثلي. هذا الكلام ليس درءا لاتهام، لأن المثلية ليست جريمة؛ لكن فقط تصحيحا لمغالطة شائعة.

هؤلاء قد يتطرقون للموضوع من جانب اهتمام أكاديمي أو إعلامي أو حقوقي، دون أن يكونوا معنيين به بشكل شخصي.

متى سنعي أن الشخص غير المثلي قد يدافع عن حقوق المثليين، وأن الشخص المتدين قد يدافع عن الحق في عدم التدين، وأن الشخص العلماني ليس ملحدا بالضرورة، وأن الملحد قد يدافع عن الحق في الإيمان والممارسة الدينية لغيره، ما دامت تلك الممارسة لا تفرض عليه...؟

وكل هذا، ليس من باب المنفعة الشخصية ولكن إيمانا بحق الآخر في الاختلاف؟ متى سنؤمن بكل هذا؟
سناء العاجي

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

النشرة الإعلاميةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.