تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "وردة في جنينة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إذا كنت من متابعي الشأن المصري أو الشأن الكروي أو من الملايين المعجبين باللاعب الدولي محمد صلاح, فانت بالتأكيد عارف ما تمت إثارته حوالين تصريحاته الداعمة ل"عمرو وردة" زميله اللاعب في المنتخب المصري واللي تم توجيه التهمة المجتمعية ليه بالتحرش بعد ماضي وتاريخ حافل بحوادث تحرش سابقة.

إعلان

 وإذا كنت زيي أصبت بالصدمة لدعم محمد صلاح لزميله محترف للتحرش، فانت بالتأكيد لم تصب بالصدمة من حجم الدعم اللي تلقاه اللاعب المتهم بالتحرش من جمهوره ومحبيه ومتابعيه أو من بقية المجتمع.

فهذا الدفاع المستميت بيفكرنا دايما بجموع الشعب اللي ما إن بيكون شاهد على حادثة تحرش في أي مكان إلا وبينتفض عن بكرة أبيه في إنه يدافع عن المتحرش ويحميه من بطش الفتاة المجرمة اللي مستكترة عليه يمارس حقه في التحرش بيها من سكات. أصل احنا يعني هنضيع مستقبله عشان مجرد واحدة ست لا راحت ولا جت في مجتمع المجد فيه للرجال؟

نفس ردود الأفعال تم مضاعفتها ملايين المرات لتشعر أن الدولة صارت ميكروباصا وأن الشعوب العربية لا تعترف بفعل إسمه تحرش أصلا، جملة و تفصيلا, فكل ما يتم الحديث عنه ووضعه تحت لافتة "تحرش"، هو في النهاية مجرد مياصة بنات.

حيث لا تعترف شعوبنا أن في النظرة تحرش، فيها إيه يعني، هو يعني كان لمسك؟
وفيها إيه يعني لو لمسك، هو يعني كان اغتصبك؟
ثم إن فيها إيه يعني لو اغتصبك. مش يمكن ما كانش قصده وانتي اللي اديتيله إشارات إنك موافقة تغتصبي عادي لأنك من الأصل ناقصة عقل ودين.

وهكذا لا تعترف المجتمعات العربية بوجود شيء إسمه تحرش أصلا , أو حتى اغتصاب, وتنبري للدفاع عن المتهم أو حتى المدان.
 

بحماس منقطع النظير خاصة لو مشهور ( وما حوادث سعد لمجرد مثلا عنا ببعيدة)، تشجب وتدين وتفضح وتجهز المقصلة فقط للضحايا من النساء. فتعيب عليهم أشكالهم أو ملابسهم وتتهمهم بقلة الشرف فقط لإنهم قرروا يعترضوا إن حد قرر يقتحم مساحاتهم الشخصية ويتعرض لهم بالقول أو بالفعل، لأن معروف إن الست المحترمة هي اللي تتقبل التحرش من سكات.

وأما الست اللي موجودة في المجال العام (زي إنها يكون عندها حساب شخصي على موقع من مواقع التواصل الاجتماعي مثلا) فدي بقى متاح التعرض ليها وليس لها أن تعترض.

الحقيقة إن الكابتن وردة ماغلطش، هو في النهاية وردة في جنينة من الورد اللي شبهه، بيقوموا بنفس الأفعال وبيتبرر لهم نفس التبريرات، وبيتم حمايتهم بل وأحيانا الاعتذار ليهم على أفعالهم. فلازم يكملوا طبعا, هيقفوا عند حدودهم ليه؟

والكابتن محمد صلاح كمان ما غلطش، هو في النهاية متربي في بيئة بتقول الصاحب له عند صاحبه إنه يقف جنبه حتى لو صاحبه ارتكب فعل دنيئ وإجرامي وأذى ناس تانيين، فالشللية وشغل العصابات في بلادنا بيسموه صحوبية وجدعنة وشهامة ما تعرفش ازاي.

الغلطان هو إحنا، إننا لسه عايشين هنا والله, واللي غلطان أكتر هي دول العالم المتحضرة اللي لسه ما اعتمدتش من ضمن أسباب اللجوء ليهم سبب بيقول (نسمح لها باللجوء لبلادنا لأنها أنثى في بلد يشجع التنكيل بالنساء).

غادة عبد العال

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.