تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

اللاجيء.. ضمير الغائب

سمعي
مونت كارلو الدولية

في احدى الندوات قابلت طبيب أسنان من أصول يونانية، بدأ حديثنا عن صعوبة الحصول على موعد عند طبيب الأسنان، ثم تدرج الحديث إلى أن وصلنا لموضوع اللاجئين.

إعلان

قال الطبيب متأففاً: كثر عدد اللاجئين ما أدفعه من ضريبة تذهب لمساعدة اللاجئين ويتم اعطائهم الأموال لسنوات طويلة دون عمل.
قلت له باستنكار: من قال لك ذلك؟ هناك شروط إن لم يعمل اللاجيء بعد زمن محدد يتم وقف المعونة.
قال بثقة: بلى أنا متأكد.
هو بالطبع لم يتوقع أبدا أنني لاجئة، فاللاجيء في اعتقاد الكثيرين هو شخص غير متعلم. أما في نظر هذا الطبيب فاللاجيء هو شخص اتكالي يريد استغلال أوروبا.
أكمل الطبيب حديثه: انظري ماذا حدث لبلدي اليونان بسبب استقبالهم لعدد كبير من للاجئين.
قلت له متعجبة: ظننت أن السبب هو فساد الحكومة؟
قال بارتباك: نعم هذا، ولكن أيضا استقبال اللاجئين تسبب في الانهيار الاقتصادي، وهذا سيكون مصير كل دول أوروبا، لذلك أنا أصوت للاحزاب اليمينية التي ترفض استقبال المزيد من المهاجرين.

هذا الطبيب أتى للسويد قبل عشر سنوات كمهاجر...

ليس هو أول شخص لا يتوقع أن أكون لاجئة وينتقد اللاجئين أمامي، تعرضت لهذا الموقف كثيرا وغالبا من مهاجرين قدامى.

أيضا في ورشة العمل التي أقيمت للصحفيين، تحدثت اكاديمية تقول أنها كانت تعلم اللاجئين اللغة، وبصوت منخفض وكأنها ستقول لنا معلومة عن اشخاص لا نعرف عنهم شيئا. قالت حزن: لا تتخيلو كيف يشعر اللاجيء بأنه fragile أي هش .. هي لم تتوقع ابدا أن هناك لاجئة أمامها شعرت في وقت ما أنها fragile.

الطبيب كان يتحدث بكراهية ورعونة عن اللاجئين، وهذه الأكاديمية كانت تتحدث عنهم بشفقة، كلاهما لم يتوقع أن يكون هناك لاجيء أمامه فهم يظنون أن هذا اللاجيء متواجد في أماكن معينة، محدود التعليم وهيئته تدل على أنه لاجيء.
ودائما يكون الحديث عنه بضمير الغائب.
ولكن لم ينتهي الحديث هنا، قبل أن أمضي في طريقي قلت للطبيب وابتسامة صفراء على وجهي، أنا لاجئة وعائلتي لاجئة ونحن نعمل ولا نأخذ شيء من الضريبة التي تدفعها، أردت فقط أن اطمئنك.
 ولكم أن تتخيلو كيف شعر بالاحراج وتبدل لون وجهه وقبل أن يقول شيئا تركته ومضيت في طريقي.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن