تخطي إلى المحتوى الرئيسي
ثقافات

فيلم هاجر شرف، بين القصة الفردية وتاريخ القرن العشرين

سمعي
صورة هاجر شرف في مونت كارلو الدولية وملصق فيلم Béatrice un siècle

استضافت علياء قديح في برنامج ثقافات هاجر شرف، المخرجة الكندية من أصول تونسية، عند تقديم فيلمها التسجيلي الطويل الثاني "Béatrice un siècle" في عرض خاص في باريس. ومن المقرر أن يظهر الفيلم في الصالات الفرنسية في ابريل/نيسان المقبل، وأن يعرض في السينماتيك التونسية في الثاني والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول في إطار سهرة لتكريم ذكرى لبياتريس سلامة بحضور أفراد عائلتها وزملائها وأصدقائها يأتون الى تونس من باريس خصيصا للمناسبة.

إعلان

هذا الفيلم بورتريه عن بياتريس سلامة، المرأة التونسية الملتزمة سياسيا وأدبيا، التي اجتازت القرن العشرين بأفراحه واحزانه، أحلامه واخفاقاته. فهي من مواليد تونس عام 1923، دخلت الحزب الشيوعي التونسي في الثالثة عشرة من عمرها وكانت من اللواتي ناضلن من أجل استقلال تونس التي كانت تحت الحماية الفرنسية.

تقول المخرجة هاجر شرف إن بياتريس سلامة التي بقيت تونسية في العمق حتى آخر أيام حياتها، أدركت باكرا أن الوسط الاجتماعي المتميز الذي كانت تعيش فيه في تونس كان بطريقة ما يخدم الاستعمار. فهي كانت من عائلة يهودية تونسية انتسبت باكرا الى الحزب الشيوعي التونسي الذي أراد استقطاب الكثير من التونسيين العرب ورد الاعتبار لهم في زمن الاستعمار، وهي لم تنتم يوما الى الحركة الصهيونية التي كانت موجودة في تونس أيام الحماية الفرنسية.

فيلم هاجر شرف يبدأ بتاريخ الاستعمار وكذلك بقصة اليهود الذين كان عليهم أن يغادروا تونس. فبياتريس سلامة غادرت تونس هي وزوجها عام 1965 الى باريس حيث درَّست الأدب والكتابة النِّسوية في جامعة "فنسين" وفي جامعة "نانتير" التي انطلقت منها الثورة الطلابية الفرنسية عام 1968 والتي استعادت معها النضال الذي لم تكن تستطيع العيش من دونه.

فيلمها اجتازت هاجر شرف القرن العشرين مع شخصيتها الرئيسية وكان لا بد لهما من الحديث عن الصراع الفلسطيني الاسرائيلي الذي كانت تقول بياتريس سلامة إنه "أثَّر على العالم أجمع وليس فقط على المنطقة، فالذين أرادوا ان يجدوا بلدا بعدما شهدوا الأهوال، ها هم يتحوّلون اليوم الى مستعمِرين لشعوب أخرى، والظلم والاستعمار مارسته وتمارسه الأنظمة الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني".

وكون بياتريس سلامة الشخصية الرئيسية والوحيدة في فيلم Béatrice un siècle فقد تطلب من المخرجة هاجر شرف عملا توثيقيا ضخما من صور وسينما ورسم وموسيقى وشعر وتاريخ الحركة النسوية وعودة الى الأرشيف بالأبيض والأسود، فهي التي قامت بكل شيء في الفيلم من الصورة الى المونتاج والبحث الفني.

والجدير ذكره أنه بعد حوالي شهرين على رحيل أستاذة الأدب بياتريس سلامة عن خمسة وتسعين عاما، منحتها تونس في 16 من نوفمبر جائزة ابن خلدون تقديرا لمساهمتها في تعزيز الدراسات والبحوث في العلوم الإنسانية والاجتماعية في البحر الأبيض المتوسط. ويأتي هذا كنوع من تتويج لمسارها الذي كان محور فيلم هاجر شرف، ورد اعتبار لجرح كانت قد عبّرت عنه الأستاذة والكاتبة في نص جميل تحت عنوان "التمزق" (La déchirure).

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن