حياة وناس

ظاهرة الإيمو والبويات

سمعي

تزايد الجدل مؤخراً بشأن قراراتٍ تقضي بمنع دخول بعض الطلاب السعوديين إلى المدارس والجامعات بسبب انتمائهن لما يسمى بالإيمو والبويات. كما شغل العالم خبر تناقلته وسائل الإعلام حول مقتل خمسة عشر شخصاً في العراق بسبب صرعةٍ انتهجوها في لباسهم وحياتهم هي "الإيمو".

إعلان
يخصص برنامج "حياة وناس" مساحةً، يستضيف فيها الدكتور حاتم سعيد الباشا الغامدي المحلل النفسي السعودي والصحفية السعودية خديجة اعليو، للوقوف على هذه الظواهر ووأسبابها وطبيعة القوانين التي سنتها بعض الدول لمحاربتها.
 
إذا كان البعض يعتبر أنماطاً مثل الإيمو والبويات موضة من ضمن موضات وصرعات شبابية متعددة كما توضح خديجة اعليو استناداً إلى التحقيق الصحفي الذي أجرته مع بعض الحالات داخل المجتمع السعودي، إلا أن الدكتور حاتم الغامدي يرى فيها نتاجاً طبيعيا لضعف الرقابة الأسرية والاجتماعية وإفرازاً من إفرازات العولمة والانفتاح المعلوماتي الذي بات يهدد بتحطيم القيم الأخلاقية والاجتماعية خاصة في أوساط المراهقين على حد تعبيره.
 
يعرف الدكتور حاتم سعيد الباشا الغامدي ظاهرة الإيمو على أنها اختصاراً لكلمة "إيموشونال" أو منفعل ويتصف شبابها بمظهرهم المتشابه سواء كانوا فتياناً أم فتيات يتخذن مظهراً ذكورياً بشعر قصير من الوراء ومنسدل على الوجه من الأمام ويستمعون لموسيقى صاخبة ولهم حياة شبيهة بحياة من ينتمون لظاهرة عبدة الشيطان التي ظهرت في تسعينيات القرن الماضي. أما البويات جمع "بوية" مؤنث "بوي" أو ولد باللغة الإنجليزية، فهي تأخذ، بحسب الدكتور حاتم الغامدي، ثلاثة أشكال منها ما يقف عند حد المظهر فقط، من حيث الشعر الحليق وتغيير الصوت ليصبح خشناً وارتداء البناطيل والقمصان الواسعة ووالأحذية الرجالية كما تصفهم خديجة اعليو. وهناك من يتطور عندهن الأمر ليتحول إلى قناعة تامة بأنهن شباب فيبدأن بالتحرش ببعض زميلاتهن بطريقة قد لا تخلو من العنف والشراسة على حد تعبير الدكتور حاتم الغامدي. أما النوع الثالث فيصل به الاضطراب النفسي إلى مرحلة "الشذوذ الجنسي" بكل معانيه، ويتحولن إلي مثليات يعتبرهن الدكتور حاتم الغامدي حالةً مرضيةً بحاجة إلى علاجٍ نفسي وتأهيلٍ اجتماعي.
 
ولأن دساتير معظم البلدان تكفل حق الحرية الشخصية ومنها حرية اختيار المظهر ونمط الحياة بما لا يتنافى مع الأخلاق والآداب العامة والأعراف، كما يشرح المحامي العراقي علي مظفر، فإن تلك الدول تسن قوانين خاصة لفرض عقوباتٍ بالسجن تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر مع سداد غرامةٍ مالية لثني الأشخاص عن بعض الممارسات كالإيمو والبويات. لكن تلك القوانين لا تصف بشكل صريح الآداب العامة ولا الأعراف ولا تحرم لفظاً تلك الممارسات، وبالتالي يعود الحكم إلى الهيئات القضائية التي تقرر ما إذا كان الفعل مخلاً أم لا كما يقول المحامي علي مظفر. ربما لهذه الأسباب لجأت بعد الدول كالسعودية إلى إصدار توجيهاتٍ من وزارة التربية والتعليم بالمنع من دخول المدارس والجامعات أي شخص ينتمي إلى الإيمو والبويات. توجيهاتٌ تتفق خديجة اعليو مع الدكتور حاتم الغامدي في وصفها بالحل الأمثل للتقليل من تلك الظواهر في الفترة القادمة وإجبار المنتمين إليها على الإنصياع لرغبة المجتمع ككل مع أهمية توفير سبل العلاج النفسي الملائم للحالات التي دفعها الكبت المفروض من مجتمعاتها إلى الانجراف في ممارساتٍ تشذ عنه.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم