تخطي إلى المحتوى الرئيسي
حكاية نغم

أغنية "أنا كل ما أقول التوبة" للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ

سمعي
الفنان عبد الحليم حافظ (فيسبوك)

مثّلت أغنية "أنا كل ما أقول التوبة" أول تعامل جمع بين عبد الحليم حافظ والشاعر عبد الرحمن الأبنودي وقدّمت مزيجا غير مألوف بين لهجة صعيدية شعبية ولحن غربي في إيقاعه وآلاته فتراوحت ردات الفعل حوله بين قبول ورفض، لكن حب الناس للعندليب انتصر ونجحت الأغنية.

إعلان

أغنية "وأنا كل ما أقول التوبة" هي من شعر عبد الرحمن الأبنودي وتلحين بليغ حمدي وتوزيع علي إسماعيل وأداء عبد الحليم حافظ، وجاءت في فترة كان فيها العندليب يبحث عن نوعية جديدة يقدّمها لمحبيه بعد أن التفت جزء كبير من الجمهور العربي لموسيقى فريق البيتلز الإنجليزي.

قدّم هذا الفريق أغان قصيرة بإيقاعات سريعة وحقق انتشارا هائلا في منتصف الستينيات، فاستلهم منه حليم الفكرة وقرّر أن يجرّب الأغنية القصيرة السريعة التي تقتبس من الموسيقى الغربية.

كان عبد الحليم معروفا بغيرته وحرصه الشديد على البقاء دائما في القمة، وهذا ما جعله يضاعف مجهوداته لاستقطاب ثنائي ناجح تمثل في الشاعر عبد الرحمن الأبنودي والملحن بليغ حمدي. كان الثنائي قد ساهم في شهرة سريعة وشعبية كبرى للفنان محمد رشدي، فرغب العندليب في العمل معه لكن بشرط  أن يتأقلم مع شخصيته لأنه لم يكن راغبا في تقليد غيره.

من الطرف التي رواها الأبنودي بخصوص بداية تعامله مع عبد الحليم أنه تمّ خطفه فعليا لمقابلة هذا الأخير. ففي أحد الأيام كان صحبة المغني محمد رشدي والملحن بليغ حمدي ووجد أمامه رجلين يرتديان بذلة ونظارات سوداء وقال له أحدهما بنبرة حادة "حضرتك الأستاذ الأبنودي؟ عايزينك معانا شوية" فظن أنه معتقل لكنه وجد نفسه في شقة عبد الحليم الذي عبّر له عن إعجابه بأسلوبه ورغبته في الغناء من شعره.

هكذا كتب الأبنودي "وأنا كل ما أقول التوبة" مستلهما مطلعها من أغنية فلكلورية صعيدية ولحن بليغ بإيقاعات ونغمات أوروبية واضحة تعلو فيها أصوات آلات دخيلة على الموسيقى العربية، فقوبلت بنوع من البرود وهاجمها الكثير من النقاد.

من الجدير الذكر أن أوّل من غناها هو الفنان محمد الصغير بنفس المطلع وبلحن مختلف كما غنتها ليلى مراد في أحد أفلامها السينمائية وغنتها كذلك الطفلة فيروز.

لاقت أغنية "وأنا كل ما أقول التوبة" برودا في الاستقبال عندما قدّمها عبد الحليم، لأنها خرجت عن نمط وقالب الأغاني العربية آنذاك، لكن الجمهور سرعان ما تأقلم مع حداثتها وتبنّاها وردّدها.

ومن الواضح أن هذه الحداثة هي التي ضمنت لها التواصل إلى اليوم مع أصوات كثيرة من مشاهير الفنانين العرب من مختلف الأجيال. أما سر نجاحها فيكمن حتما في المفارقة العبقرية بين السهولة والعمق.

https://www.youtube.com/watch?v=gKS2hDkq89g

 

 

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.