سهرات باريسية

تحية إلى الكبير غسان تويني في ذكرى رحيله الأربعين

سمعي

عندما غيب الموت عملاق الصحافة العربية غسان تويني، خسر لبنان والعالم العربي مفكرا وسياسيا ودبلوماسياً رفيعاً. وتوالت الشهادات من المحيط إلى الخليج لوصف محطات من بصماته الى لا تحصى في العديد من المجالات. واجمع الكتاب والسياسيون والأدباء والمفكرون على فرادة هذا الرجل.

إعلان
 
تستضيف كابي لطيف مجموعة من الشخصيات السياسية والإعلامية  في تحية لعملاق الصحافة العربية غسان تويني وفي مقدمتهم النائب نايلة تويني الحفيدة  ووريثة آل تويني والوزير مروان حمادة و ناصيف حتي سفير الجامعة العربية في باريس وعبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي في لندن وماضي الخميس رئيس الملتقى الإعلامي العربي في الكويت والدكتور عبدالله نعمان الملحق الثقافي في السفارة اللبنانية في باريس وسمير تويني مراسل صحيفة النهار في باريس.في شهاداتهم توقف ضيوفنا عند الأوجه المتعددة لشخصية المفكر الكبير.
 
النائب نايلة تويني، رئيس مجلس إدارة صحيفة النهار اللبنانية الحفيدة والوريثة لأرث عائلة تويني:"كان جدي غسان أكثر من جد بعدما استشهد أبي كان دائما بمثابة أبي، اليوم اكتشفه أكثر وأكثر بعد أن قرأت كل ما كتب عنه وكل ما كتبه من مقالات وأقواله وأعماله. مسؤولية كبيرة جدا أن يكون للمرء جد مثل غسان التو يني وأب كجبران وبهذه المؤسسة التاريخية التي أصبح لها 80 سنة. نتمنى أن يرافقونا حتى نستطيع إكمال هذا المشوار وعلى خطاهم ،فكان هذا حلمهم لتظل "النهار" في مستوى تطلعاتهم. أتعلم دائما من كتاباته.كانت لديه شجاعة وإيمان وقوة ، فهو جبار فانا أقول لو كان عندي فقط جزء من هذه القوة لمواجهة الصعوبات التي تمر علينا حتى نستمر،ونحن في مؤسسة النهار لابد علينا أن نتعلم كثيرا حتى نصل إلى ما كان يطمح إليه".
 
تحدث الوزير مروان حمادة عن بصمات الكبير غسان تويني: "غسان ترك إرثا يجمع ليس فقط الإبداع في الكتابة أيضا التألق في الفلسفة وفي العلوم ولكن أيضا كان مزيجا من النجاح الدبلوماسي والسياسي والإنساني والشعبي.لا أظن أني صادفت يوما في عالمنا الصغير اللبناني أو في العالم العربي مثل هذا الإنسان وبهذه المزايا وهذا التنوع. اقترن اسمه بالنهار وجعل من هذه الصحيفة الجريدة الكبرى المستقلة في العالم العربي وهذا لم يكن بالسهل، لان الاستقلال  الاستقلالية في العالم العربي ثمنها باهظ جدا.ولا اعرف أحدا دفع الثمن أكثر من غسان للإبقاء على هذا الاستقلال من الدم الحي الذي فقد ابنه بعدد من زملائه. تحدث عن الربيع قبل الربيع. لا استطيع أن اعدد هذه الانجازات وأقول له لبنان سيشتاق لك وسيشتاق لأمثالك ،وفي هذه الأربعين سنتذكرك مثالا وقدوة دائما" .
 
 قال ناصيف حتي سفير الجامعة العربية في باريس:"غسان تويني كان مدرسة في شخص بالنسبة له الدبلوماسية كانت فن وعلم، فن الاتصال وعلم إيصال مضمون الرسالة بالشكل الأفضل، مركزا على الثوابت ولكن مرناً في مقارباته للأمور، أعطى بعداً كبيراً للدبلوماسية اللبنانية ولموقع لبنان لأنه كان موجودا ومتواجدا ليس فقط في قضايا لبنان وقضايا العرب.الدبلوماسية عند غسان التو يني حالة قائمة في شخصه و في شخصيته في كافة نشاطاته ،عنده جرأة الفكر، سرعة البديهة،مرونة الحوار ،غنى المضمون ،سعة الثقافة ،وضوح الرؤية ،شمولية المقاربة ،كلها عناصر كانت موجودة بكل لحظة في غسان التو يني وهو كان دائما في عملية حوار مع الأخر،كان دائما محاورا في كافة القضايا،ولنكون محاورين في كافة القضايا علينا أن نمتلك معلومات أساسية و قوية وصلبة في هذه القضايا".
 
عبدالله نعمان الملحق الثقافي في السفارة اللبنانية في باريس رأى بأن غسان تويني في البداية وفي النهاية كان صحافياً بارزاً:" كان رجلاً في رجال، مدرسة وطنية قامت على المصداقية أولا ثم الاستقلالية في الرأي والتعبير والدفاع عن الديمقراطية والعلمانية والانتماء إلى العروبة المشرقية الحضارية، مارسها جمعيها في حياته الخاصة وفي مساره السياسي والفكري المميز. عمل لخدمة لبنان الوطن الذي أراده حراً وديمقراطيا منفتحاً على الآخرين لكنه لم ينسى القضية الفلسطينية ولا القضايا العربية المحقة ولا الصراع مع إسرائيل. اعرفه منذ ثلاثة عقود في المرة الأولى التقينا في باريس بمناسبة مجموعة شعرية لناديا تويني".
 
يقول عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي في لندن : "غسان تويني كبّر لبنان بثقافته وأدبه باتصالاته الواسعة ، بعلاقاته الدولية ، بمهنيته العالية جدا ، بآرائه الشجاعة الهادئة بالوقت نفسه. كان دبلوماسيا وكان سياسيا وكان أستاذا وجعل من النهار نموذجا يعني مدرسة تعلّم منها الكثيرون. انه النموذج الذي نتمنى أن يتكرر و أن يسود في منطقتنا العربية ،هذه المنطقة المليئة بالمطبّات و الألغام، المليئة بالأحداث . كان فوق الطوائف جميعا ،وهذا يحسب له في زمن نتذكر فيه هذا العملاق الذي لم يفرق مطلقا بين مسلم أو مسيحي ، بين ماروني أو أرثوذكسي، بين شيعي أو سني ،كان عربيا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى".
 
سمير تويني مراسل صحيفة النهار في باريس، الذي عايش يوميا مهنيا يكشف بعض من أوجه عسان تويني : " صعب جداً وصف غسان تويني. كان مكتبه في الطابق السابع من مبنى صحيفة النهار القديم مركزاً يلتقي فيه كبار رجال السياسة اللبنانيين أمثال كميل شمعون ريمون اده صائب سلام وغيرهم.لا شك انه استفاد من دراسته للفلسفة فكان يطبق الفلسفة على السياسة وعلى الدبلوماسية وكان ينطلق منها وهذه ميزة اكتسبها من احد أساتذته وهو شارل مالك. فتح صفحات النهار لكل المفكرين العرب كان منفتحاً وبإمكانه أن يحاور أي شخص من هنا علاقاته في العالم العربي. كما أن الرؤساء والقادة العرب كانوا يحبوا أن يسمعوا رأيه لأنه كان مفكراً وصاحب رؤيا جامعة لكل ما يحدث ليس فقط على الساحة العربية ولكن في كل أنحاء العالم".
 
ماضي الخميس، رئيس الملتقى الإعلامي العربي في الكويت، تحدث عن جائزة الإبداع الإعلامي التي منحت لغسان تويني : " نحن تشرفنا في الملتقى الإعلامي العربي في العام 2008 بمنح الراحل الكبير غسان التو يني، جائزة الإبداع الإعلامي نظرا لكل قيمته التاريخية و انجازاته في مجال الصحافة و الإعلام. الأستاذ غسان التويني له جوانب مضيئة كثيرة في حياته ،ومن يقرأ سيرة هذا العملاق الإعلامي العربي يكتشف الكثير من الأشياء التي لم تصل أيضا. نحيي المهنية الإعلامية والمهنية الصحفية التي خلدها لنا هذا الراحل وكم نحن ألان بحاجة لمثل هذه القيم ، كقيمة غسان تويني، وقيمة أيضا عدد من عمالقة الإعلام. سيكون هناك تخليدا لهذه الذكرى، نحن في ملتقى الإعلام العربي سنبادر من خلال هذا المنبر الإعلامي الكبير إلى تخليد ذكرى غسان تويني من الناحية المهنية الإعلامية والصحفية.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم