تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سهرات باريسية

عام على "شارلي إيبدو": مثقفون عرب في فرنسا يدعون للتصدي للفكر المتطرف

سمعي
(من اليمين إلى اليسار): غالب بن شيخ، خليل النعيمي، جواد بشارة، يحيى الشيخ

تستضيف كابي لطيف المفكر الجزائري غالب بن شيخ، والروائي السوري خليل النعيمي والإعلامي والباحث العراقي جواد بشارة، والباحث والشاعر المغربي يحيى الشيخ في حوار حول الدور الذي يجب ان يلعبه المثقف العربي المقيم في فرنسا في التصدي لفكر التطرف والإرهاب بعد عام على الاعتداء الذي استهدف صحيفة "شارلي ايبدو".

إعلان

 

غالب بن شيخ،رئيس المؤتمر العالمي للأديان من أجل السلام ومقدم برنامج "إسلام" في إطار سلسلة البرامج الدينية التي تبثها القناة الثانية في التلفزيون الفرنسي: الإسلام أصبح عبارة عن حجاب ولحية.
"دور المثقف مهما كانت انتماءاته العرقية والروحية عليه أن يكون دليلا لإنارة المجتمع الذي يعيش فيه، حيث أحيانا يسمى القرن باسمه مثل قرن فولتير وقرن سارتر وغيرهما. لذا على المثقفين وخاصة الذين ينحدرون من أصول عربية وإسلامية أن يتحلوا بروح المسؤولية.بعد الاعتداءات الإرهابية على باريس والتي تتذرع بذريعة الانتماء إلى الإسلام، لا يكفي أن نقول إن الإسلام دين تسامح ومحبة، بل علينا أن نرى ونحلل ما الذي جعل من هذا التراث يُستخدم ويوظف في مثل هذه الاعتداءات والهجوم الشنيع والجرائم النكراء."
 
"البرنامج الذي أقدمه على التلفزيون الفرنسي له أهمية قصوى لجهة التعريف بالحضارة والدين الإسلامي. فإذا تكلمنا عن الأخلاقيات والمبادئ والقيم الجمالية في الحضارة العربية، وعن قيم الأخوة والتآزر والتعاضد والمحبة والرفق، علينا أن نخرج من الخزعبلات والتشنج الفكري حيث أصبح الإسلام عبارة عن حجاب ولحية. علينا أن نعطي صورة مشرّفة ومضيئة عن الحضارة، صورة الإنسانية والتقدم الفكري وأن نزاوجها بالفلسفات التي تدعو إلى رقي الإنسان. نحن مع الإنسان والحوار والتلاقي مع الآخرين مهما كانت انتماءاتهم .علينا أن نواجه المستقبل بالتحلي والصبر، وعلينا أن ندخل في ذهن المواطن وخاصة المسلمين منهم  كل ما تسمو به الروح الإنسانية."
 
خليل النعيمي، الروائي السوري: الأسباب التي تؤدي إلى العنف لا تستحق التقديس ولا يمكن الدفاع عنها. "المثقف العربي بطبيعته يتوق إلى الحرية وبالخصوص حرية الإعلام والتعبير والاعتقاد. من هنا فهو لا يقبل أي مساومة أو تنازل في موضوع الحريات الاجتماعية الأساسية. تركنا بلداننا الأم  بسبب غياب حرية التعبير والاعتقاد والنقد، ومن الأجدر بنا ونحن اليوم في فرنسا بلد الحرية، أن نتمسك أكثر فأكثر بالمفاهيم الأساسية للحياة الاجتماعية وعلى رأسها حرية الصحافة والإعلام والحريات الأخرى."
 
"إننا ضد كل عنف وبخاصة العنف الذي يستهدف وسائل الإعلام والصحافة مهما كانت أسبابه، ومنه ما حدث ضد شارلي أيبدو. أعتقد ان الأسباب التي تؤدي إلى العنف لا تستحق التقديس ولا يمكن الدفاع عنها. سلاح المثقف كلمته وعليه أن يكتب رأيه ويعبر عنه ويأخذ موقفا في مواجهة هذا العنف والإرهاب الذي يبدو حديثا على البشرية وأصبح الآن معمما في كل البلدان والمجتمعات تقريبا، على المثقف أن يعي أن لا معنى للثقافة بدون حرية وبدون وسائل تعبير ذات الحقوق المصانة."
 
جواد بشارة، الإعلامي والباحث العراقي، أصدر مجموعة من الدراسات الأدبية والسياسية وهو مقيم في باريس: على المثقف الذي يعيش في فرنسا أن يحدد موقفه بصراحة من هذا الفكر الظلامي.
"تمثل فرنسا للمثقف العربي منارة للثقافة والفكر الحر والحرية والدفاع عن حقوق الإنسان، وكل ما هو إيجابي يحتاجه المثقف الذي يعيش داخل بلدان تحكمها دكتاتوريات بشعة ، حيث كان يفتقد أثمن شيء لدى المبدع وهو الحرية. الأعمال الإجرامية التي تقودها تنظيمات مثل داعش والقاعدة والنصرة، أصبحت في بلدان الغرب ظاهرة واضحة. والمشكلة تكمن في كيفية محاربة هذا الفكر الإيديولوجي الهمجي الذي دخل الغرب ليحارب كل قيم الجمال والحرية والديمقراطية. فهم يعيشون في الماضي ويحاولون تدمير كل شيء جميل، يريدون تطبيق شريعة لم تعد صالحة لهذا العصر ولا يتقبلون أن يكون هناك بديل يمكن أن يتجه إليه شباب العالم الإسلامي وينظرون إليه كقدوة. يريدون أن يغطوا بالسواد والجريمة والعنف والدمار المجتمعات الغربية التي تعيش حالة من الحرية والديمقراطية التي أصبحت نادرة في العالم العربي."
 
"عام 2015 كان عاماً أسود وعام كوارث، ونتمنى أن يكون عام 2016 عام التخلص واستئصال تنظيم داعش وانتصار قيم الديمقراطية والحرية وقيم التنوير. على المثقف الذي يعيش في فرنسا أن يحدد موقفه بصراحة من هذا الفكر الظلامي. أشعر بالتفاؤل في هذا العام الجديد لأنه أصبح هناك وعي لدى قادة العالم بضرورة ضرب وتدمير هذا الوباء والوحش الذي يهدد المجتمع البشري برمته، وسيكون هناك حديث عن مزيد من الإبداع والإنتاج الثقافي والتعبير عن الذات بشكل حر." 
 
يحيى الشيخ، الأستاذ والباحث المغربي، مؤسس ومدير المعهد العالمي للدراسات العربية والبحوث التاريخية والفلسفية بباريس: دور المثقف أن يذهب الى الآخر ويحاول أن يمده بشحنة عقلانية
" أرادت العمليات الإرهابية ان تعطي لنفسها شرعية بأن تقول مثلا ان عمليات شارلي إيبدو هي انتقام للإساءات حول الرسول والاعتداءات الاخيرة هي انتقام لتدخل فرنسا في شؤون خارجية. ونتمنى أن تتوقف هذه الأمور ولا تتبعها عمليات أخرى ستكون حتما كارثية. والمثقف العربي اليوم، سواء في الدول العربية أم في الخارج، هو أمام عدة تساؤلات حول كيفية تفادي مثل هذا التطرف وخصوصا أن المتورطين فيه من أصول عربية إسلامية .. المثقف ليس حكومة ولا يمكنه أن يتدخل مباشرة في مسائل أمنية تخص البلد ولكن له دوراً كدور المثقف عبر التاريخ، كأن يحمل فكراً إنسانياً عالمياً لا يقف عند المعايير الدينية والعِرقية الضيقة. "
 
"يجب على المثقف بصفة عامة أن يكون حاملا لفكر عقلاني، ومتفتحاً على العالم الآخر، ومتشبعاً بقيم ومبادئ الديمقراطية، وأن يكون فاعلا في مجتمعه، وألا يقبع في برجه العاجي بعيدا عن هموم ومآسي المجتمع. وما يحدث اليوم  يحتم على المثقف العربي الخروج إلى الشارع عن طريق الكتابة الهادفة  ليظهر للعالم أنه لا يشاطر الأفكار ذات المرجعية الدينية والانفصالية وأحادية النظر والمتطرفة. وبينما نرى رجال الدين في الجمعيات والمساجد ووسط التجمعات..نجد المثقف العربي في فرنسا بعيدا عن مجتمعه وقابعاً في جامعته أو مدرسته... على المثقف أن يذهب الى الآخر ويحاول أن يمده بشحنة عقلانية ويقف ضد كل ما هو فكر متطرف."
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن