بدون قناع

فؤاد مخزومي رئيس حزب الحوار الوطنيّ: الأهم هو تغيير قانون الانتخاب لبناء لبنان المستقبل

سمعي
مونت كارلو الدولية (كابي لطيف)

تستضيف كابي لطيف فؤاد مخزومي، رئيس حزب الحوار الوطنيّ بمناسبة زيارته للعاصمة الفرنسية باريس. مخزومي أسس حزبه عام 2004 وفي صلب سياساته تفعيل المدنيّة والديمقراطيّة والشفّافية واللاطائفيّة. وهو من الشخصيات السياسية البيروتية التي نجحت في مجال الأعمال خارج حدود لبنان.

إعلان

 لبنان واحد
رأى فؤاد مخزومي أن لبنان عُرف بنجاح أبنائه وأن اللبناني إن لم يساعد بيئته وعائلته يبقى نجاحه محدوداً. وعن علاقة مع السياسة قال: "حوربت في لبنان منذ العام 1992. لا يوجد لدي أي مصالح مالية أو اقتصادية في البلد حتى يفاوضني عليها أصحاب الدولة. وهذا ما شكّل الفرق". قناعته واضحة: "لبنان واحد. في لبنان هناك المسلم السني والشيعي، والمسيحي الماروني والروم الكاثوليك والأرثوذكس والأرمن كما يوجد اليهود كذلك الذين عاشوا هنا منذ زمن طويل. ولهذا لا يجوز لأي شخص أن يتطاول على عبادة أي شخص آخر. أنا ولدت مسلماً، لم يكن لدي خيار ومن ثم اقتنعت بالإسلام ولهذا أنا مسلم حتى الآن. علاقتنا بربنا يجب أن تكون في مراكز العبادة. والآخر سيظل بالنسبة لي شريكاً في هذا البلد بغض النظر عن ديانته أو طائفته.

الطائفية
لن أقبل أن يسألني أحد إن كنت مسلماً أم مسيحياً، فليس من شأن أحد معرفة كيف أفكر بهذا الشأن وما هي علاقتي بربي. وإن استطعنا الوصول إلى هذه المرحلة فسيكون هناك أمل في لبنان. أعتقد بأن الجيل الجديد وصل إلى قناعة بأن الطائفية والمذهبية لن تجلب له وظائف. على العكس، من الممكن أن تؤدي إلى هلاكه لأنها السبب في الكثير من المشاكل. اللبنانيون يريدون الحياة ولهذا أستطيع أن أرى أملاً يلوح في الأفق. ولكن هناك العديد من الأشياء التي يجب تغييرها للوصول إلى هذا المسار.

اتفاق الطائف
لو طُبق مبدأ اتفاق الطائف على وجهه الصحيح لكنا استطعنا بناء لبنان وإلغاء الطائفية السياسية والعمل باللامركزية الإدارية في سبيل تطوير إمكانيات الشباب. اتفاق الطائف هو اتفاق ممتاز ولكن ما حدث هو انه نفذ كالتالي: كل طائفة طبقته بما يناسب قياساتها و مصالحها بهدف سلب حقوق الطوائف الأخرى.
المفروض اليوم أن يحمينا اتفاق الطائف جميعاً ويجب العمل على إيقاف الاقتتال الذي سيساعدنا على بناء مستقبل آخر للبنان. لأن أول بند في الطائف هو وقف الاقتتال. ويمكننا أن نبني لبنان ولكن أهم شيء هو تغيير قانون الانتخاب. هذا القانون صنعه غازي كنعان سنة 2000 وطبقه جيفري فيلتمان عام 2005 ولن تتغير التركيبة إذا لم يتغير هذا القانون.

اتفاق جديد قادم إلى المنطقة
هناك اتفاق جديد قادم إلى المنطقة. ولن يكون هناك مساحة لفريقي 8 و14 آذار في المرحلة القادمة. لكن سيكون هناك مساحة لأشخاص من 8 ومن 14 آذار للعب دور أساسي في موضوع هام جداً وهو الاستقرار وخاصة في ظل هذه المرحلة التي نشهدها والتي يجب أن نتصدى لها جميعا من خلال "الحرب ضد الإرهاب". ويجب أن يكون هناك استعداد من قبل الطرفين لوضع يده بيد الدولة وبيد المؤسسة العسكرية أي الجيش. في هذه الحالة نستطيع أن نعتبرهم شركاء في هذا الوطن. فالمرحلة القادمة ستكون صعبة ويجب أن نعرف كيف نتعامل معها، خاصة حين الوصول إلى تسوية في سوريا، أي بعد سنوات... سنة أو سنتين أو أكثر. المشكلة هي أن المقاتلين غير السوريين في سوريا الذين لديهم بشكل أو بآخر ارتباطات مع "داعش" أو مع جبهة النصرة أو مع القاعدة سيبحثون عن مكان آخر لهم ولسوء الحظ الحلقة الأضعف في المنطقة هي لبنان.

المطلوب مرحلة بناء الجسور والحوار
لا يعرف الطرفان اليوم من الذي سيربح ومن الذي سيخسر. يراهن فريق 14 آذار على فشل النظام في سوريا حتى يحكم لبنان. ويحاول فريق 8 آذار عقد اتفاق مع إيران ليكون له دور أساسي في لبنان. للأسف ما نسمعه منذ 3 سنوات هو عملية تهجّم على الطرفين، وتبادل للاتهامات أو التخوين. المطلوب اليوم، بمعزل عما ستكون عليه المعادلة، هو مرحلة بناء الجسور والحوار. لبنان لا يمكن أن يبنى إلا بوجود كافة الأطراف معاً. نحن نريد أن نجتمع على طاولة واحدة و أن نفكر سوياً كيف من الممكن أن نبني هذا البلد وهذا ما أطمح الوصول إليه. ولم يعد من مصلحة لبنان أن يقدّم كل طرف شروطه باتجاه واحد، لأنه مهما خططنا لتطوير الوضع الاقتصادي، الاجتماعي والسياسي خارج المؤسسات السياسية فلن نحصل على التعديلات المطلوبة وسنظل متفرجين على اللعبة السياسية.

التطرّف
هناك حالات متطرفة بشكل كبير وبالنسبة لها لا وجود لمفهوم الحوار، أعني بذلك حوار الحياة. مشكلتنا معهم أنهم يتّبعون حوار الموت الذي يؤمن بمبدأ "من سيموت ومن سيقتل أشخاصاً أكثر معه". أنا أعتقد أن الخطأ يقع على عاتق فريق الاعتدال وخاصة السنّة منهم، لأنهم إن لم يمدوا يدهم لبعض فسنخسر جميعاً. لأن المتطرفين يتطلعون إلى المعتدلين السنة وكأنهم العدو الأكبر. لا يستطيعون أن يتطاولوا علينا لأنهم لا يستطيعون تكفيرنا. هؤلاء الأشخاص الذين يمارسوا العمليات الانتحارية تثقفوا على هذا المفهوم منذ مدة طويلة ما يجعل هذه الحالة التي نعيش فيها جميعا خطرة جداً. أرجو من الزعماء السياسيين من سنة أو شيعة، من 8 أو 14 آذار، من مسيحيين أو مسلمين أن يفهموا بأن الإرهاب لا يميّز، لا يعرف طائفة أو مذهب ولا لون. الإرهاب هو ضد الجميع. وإذا سمحنا للإرهاب أن ينجح فيعني ذلك بأن مؤسسات الدولة ستدمّر وإذا دُمّرت الدولة كلها فلن يبقى لنا أيّ مكان فيها.

لا يمكن للبنان أن يكون طرفاً في الحرب في سوريا
بدأت الحرب الأهلية التي قادها رموز لبنان عام 1975، ومن ثم توصلنا إلى اتفاق الطائف في سنة 1989. بعد ذلك اختير هؤلاء الرموز الذين كانوا يتحاربون في مجلس النواب حتى اليوم. أنا لا أستطيع أن أقبل أن تحكمنا هذه المجموعة التي شكلت رموز الحرب الأهلية والتي تحارب من أجل فكر يعتمد على التقسيم وعمليات التفرقة. لن يسمحوا للبناني نجح في الخارج في علاقاته وفي مجال العمل أن ينجح في الداخل، و لهذا اختلفنا. كان المطلوب في مرحلة معينة أن نكون تابعيين للسوريين الموجودين في لبنان. بالنسبة لي، كنت رافضاً للوجود السوري في لبنان ولكني كنت أؤيد وحدة سوريا في الخارج. لا يمكن للبنان اليوم أن يكون طرفاً في المشاكل في سوريا، أي طرف لبناني يتدخل في الوضع السوري، اعتبره اقترف خطأ وجريمة بمصلحة لبنان.

الشباب اللبناني يرفض التطّرف ويرفض ثقافة الموت
أعتقد أن الأمل ما زال موجوداً في البلد. أتلمس ذلك عندما أرى الفنانين من كافة المذاهب والمعتقدات الدينية "السني، الشيعي، الأرمني، الماروني، الأرثوذكسي والدرزي" يرسلون كلهم رسالة واحدة "رسالة الحياة". هذا هو لبنان الذي نحن بحاجة إليه. الشباب اليوم يرفض التطرف ويرفض ثقافة الموت. أنا لا أقول أن المشوار سهلٌ ولكن أقول أن هناك أملاً. يمر لبنان اليوم بمرحلة صعبة والشعب تعب من هذه الحالة. والبرهان على ذلك هو أن الزعماء السياسيين شعروا أنهم قد لا يربحون، فقرروا تمديد مجلس النواب والحكومات. لا يوجد هناك أي حكومة في لبنان منذ أشهر لان هناك تخوفاً من قبل هذه القواعد السياسية بأن حياتهم السياسية اقتربت إلى النهاية. حان الأوان أن يحكم الجيل الجديد لبنان (لبنان المستقبل).

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن