بدون قناع

"حفلة جنون" مذكرات الشاعر والسفير صلاح ستيتيّة: نصف قرن من الحياة الأدبية والسياسية

سمعي
مونت كارلو الدولية (كابي لطيف)

تستضيف كابي لطيف الشاعر والكاتب اللبناني صلاح الكبير ستيتية بمناسبة صدور مذكراته تحت عنوان "حفلة جنون" (L’extravagance)، الصادرة بالفرنسية عن دار نشر Robert Laffont في باريس. تستعيد في أكثر من ثمانمائة صفحة حياة الشاعر الكبير وبصماته في فرنسا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

إعلان

رحلة في عمق روحه وهويته

تتناول هذه المذكرات نصف قرن من الإبداع ومن العمل في مجال السياسة، وتستعيد مختلف اللقاءات التي أثَّرت في مسيرة هذا الرجل الاستثنائي. إنها حكاية بلدان وأشخاص أغنوا حياته ورافقوها. ليست مذكرات صلاح ستيتية مجرَّد جمع لذكريات وحكايات من الماضي، إنها رحلة في عمق روحه وهويته. يرى ستيتية أن لكل منا سر دفين، وهذه الصفحات هي محاولة للكشف عن خبايا ذاته وفرادتها.

كل ذلك يدعو إلى الجنون

عنوان الكتاب هو اسم على مسمى، فكل شيء في نظر الإنسان إن تعمَّق في الأشياء من شأنه أن يقوده إلى الجنون. الحياة بحد ذاتها ما هي ؟ من أين آتية ؟ إلى أين ذاهبة؟ كل ذلك يدعو إلى الجنون. كل شيء فيه شيء من الجنون، بمعنى أن العقل المدبِّر ليس كافياً لتحديد الإطار الذي يعيش فيه الإنسان. غالباً ما يخترق الإنسان الحدود المرسومة له، وكلما اخترق الإنسان هذه الحدود التي يرسمها العقل، المجتمع، القوانين، والتقاليد، يدخل في عالم آخر من الممكن أن نسميه عالماً من الجنون".

الوضع مازال جنونياً حتى اليوم

يتحدث الكتاب عن سبعين سنة من حياتي، وهو ينتهي "أمس" وأنا اليوم في الخامسة والثمانين من عمري. عشت سبعين سنة في القرن العشرين، وأربعة عشر عاماً في القرن الحادي والعشرين، أي ما يزيد عن ثمانين سنة عشت خلالها أشياء عجيبة وغريبة، كالحروب والصراعات التي عاصرتها في الشرق الأوسط. الوضع مازال جنونياً حتى اليوم وذلك فيما يخص كافة شعوب المنطقة بل والعالم، وهذا هو الوجه السلبي للجنون. أما الوجه الإيجابي للجنون، فيتمثَّل في الإبداع، وقد حالفني الحظ إذ تعرَّفت على العديد من المبدعين الكبار على مدى قرابة قرن من الزمن".

عندما أكتب، كأنني أقوم بفعل حب

أحببت كثيراً اللغة الفرنسية، وقد أحببت هذه اللغة كما يحب الرجل امرأة. ليست اللغة بالنسبة لي شيئاً مصطنعاً أو مجرَّداً، بالعكس، إنها شيء حيوي، شيء شهواني. عندما أكتب، كأنني أقوم بعمل حب، هذا أيضاً قد يكون من مكونات الشعر. كما أحببت كثيراً أيضاً اللغة العربية، التي عدت إليها في وقت لاحق من حياتي. الشعور بالمنفى يخلق لدى المرء شعوراً بالغرابة. الإحساس بالمنفى موجود لدى البعض منذ طفولتهم، وهؤلاء يشعرون بشكل دائم أنهم ليسوا في مكانهم النهائي. هناك أكوان وكائنات يجب أن يتعرَّف عليها المرء وهنا يبدأ الحلم، وربما الشِعر يتواجد في بداية الحلم هذه، في بداية الشعور بالمنفى".

مستقبل لبنان

لا أعرف ما الذي سيكون عليه مستقبل لبنان، لأن لبنان ليس لديه مستقبل ذاتي، فمستقبله مرتبط بكل ما يجري على أرض الشرق الأوسط. وما يجري على أرض الشرق الأوسط هو من أصعب وأفظع ما عرفته هذه المنطقة في تاريخها الذي يعود إلى آلاف السنين".

القضية الفلسطينية

وجعي المهني والشخصي الأول هو القضية الفلسطينية. الشعب الفلسطيني صاحب قضية وصاحب أرض، وهذه الأرض سُلِبت منه دون أن يستطيع استردادها ولو بصورة دبلوماسية، أو أن يسترد شيئاً منها، وهذا منافي لكل المبادئ التي تعمل بها الأمم المتحدة، كما هو منافي لكل الموازين الدولية والأخلاقية والدينية".

قد يكون الموت حلماً طويلاً

مرَّ الزمن، فعلت ما أقدر عليه، وأرجو أن أستطيع إكمال ما بدأت به قبل الرحيل النهائي. أعتبر أن من الطبيعي أن الطبيعة التي شاءت أن نكون، تشاء يوماً أيضاً ألاَّ نكون بعد، وأن هذا النفس الذي أعارتنا إياه لفترة، يغادرنا في لحظة ما ليُحيي غيرنا. لذلك لست خائفاً من النهاية، أظن أن من طبيعة الأشياء أن تعود إلى منطلقها. الإنسان هو مستقبل الإنسان، إن كان للإنسان من مستقبل".رسالتي الأخيرة: اخشوا التاريخ، اخشوا التاريخ لأن التاريخ مزوَّر. الشيء الأساسي في الحياة، هو أن يخرج الإنسان من التزوير، فهو يومياً مهدد بأن يزوِّر أو أن يزوَّر".

سيرة ذاتية

صلاح ستيتية شاعر كبير ومتذوِّق للفن، شغر العديد من المناصب الدبلوماسية والسياسية في لبنان وفي الخارج. "سفير الحريق" هذا كما يحب أن يصف نفسه عندما يتذكر وطنه الأم لبنان الذي مثله في فرنسا وهولندا والمغرب. وهو ينتمي إلى حضارتين تغرفان من حضارات عدة. الأولى متوسطية وشرقية والثانية فرنسية وغربية. نشأ بين اللغتين العربية والفرنسية، وهو اليوم من أهم أسماء الأدب الفرانكفوني على الساحة العالمية، لديه العشرات من دواوين الشعر والمؤلفات والترجمات والمقدمات والكتب الفنية، وفي عام 2009 أُعيد نشر أهم أعماله الشعرية باللغة الفرنسية تحت عنوان "مكان حرق" (Un lieu de brûlure). منذ سنوات الدراسة في بيروت ومن ثم في باريس، ربطته صداقات قوية بأهم شعراء خمسينات وستينات القرن الماضي، كجورج شحادة وأدونيس في لبنان، وRené Char وPierre-Jean Jouve في فرنسا، وغيرهم كُثُر.

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن