الصحة المستدامة

متلازمة ستوكهولم

سمعي

شرائح كبيرة من الأشخاص الذين يتعرضون لأنواع العنف والاستغلال النفسي والجسدي والعاطفي وكذلك أفرادٌ من المجتمعات التي شهدت ثورات شعبية أو عانت ويلات الحروب الأهلية الطويلة يعانون من امراض نفسية وعقد سيكولوجية مزمنة منها عارض يسمى في قاموس السيكولوجيا أو علم النفس "متلازمة ستوكهولم" أو "متلازمة هلسنكي".

إعلان
 
تُعرف أيضاً بعارض التماهي مع المعتدي والناجمة عن الخوف والضغط النفسي الذين يتعرض لهما المريض (المخطوف أو المعتقل أو المهدد أو المغتصب أو المُعَنّف أو المقموع) فينتج عقله الباطن حالة من رد الفعل اللاإرادي في سعيه الغريزي للبقاء على قيد الحياة، وذلك من خلال الاطمئنان للجاني، خاصة إذا أبدى الجاني حركة تنم عن الحنان أو الاهتمام حتى لو كانت صغيرة جداً فإن الضحية يقوم بتضخيمها وتصديقها، وقد تصل الى حد تفكير الضحية في خطورة إنقاذه مما هو فيه، و أنه من الممكن أن يتأذى إذا حاول أحد مساعدته أو إنقاذه، لذا يتعلق بالجاني أكثر فاكثر فيصبح لاإرادياً خانعاً وطيّعاً.
 
وهذا ما يحدث في حالة الدولة القمعية، عندما لا تملك السلطة شرعيتها من اغلبية الشعب، فتصبح وسيلة الحكم القمعية ضاغطة على افراد المجتمع، ولمدة طويلة، يطور خلالها الافراد علاقة خوف من النظام، فيصبح المجتمع ضحية النظام، ويدرك النظام هذه الحالة مع الوقت، فيتقن لعبة ابتزاز المجتمع.
 
لكن المسألة ليست بهذه البساطة، فليس كل موالٍ لنظامٍ ظالم أو كل متعاطف مع الجاني هو مصابٌ بمتلازمة ستوكهولم ولابد من توافر شروط وظروف معينة ملائمة للوقوع فريسة هذا المرض كأن تتعدى مدة التعرض للعنف عدة أيام، وأن يحدث تفاعل مباشر بين الضحية والجاني وأن لا تتواصل الضحية مع جهات أخرى خارجية تقدم لها النصيحة وتغير من نظرتها للجاني ولواقعهما معاً. كما يجب أن تتوافر في الضحية مواصفات معينة كأن تكون سريعة الاستسلام وشخصية سلبية ليس لديها استعداد للتضحية. وذلك بحسب ما وضحه لنا الدكتور وائل أبو هندي، أستاذ الطب النفسي بكلية طب جامعة الزقازيق (مصر)، الذي ركز على ضرورة احتواء مرضى متلازمة ستوكهولهم وإخضاعهم لجلسات العلاج المعرفي السلوكي، مشدداً في الوقت نفسه على أهمية أن تكون الرغبة في الشفاء نابعةً من داخل المريض.
 
إعداد وتقديم سعدة الصابري.

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم