بنات الأرض

"منتدى آنا ليند" في مرسيليا :نحو تضامن بين نساء المتوسط

منتدى نساء المتوسط
إعداد : تي في 5 موند TV5 MONDE
9 دقائق

انعقد "منتدى آنا ليند" في مرسيليا يومي 6 و 7 أبريل 2013، بحضور مجموعة من الناشطات النسائيات وممثلات الجمعيات النسائية في أوروبا والبحر الأبيض المتوسط. اللواتي وضعن اللبنة الأساسية لمؤسسة "من أجل المرأة في منطقة البحر الأبيض المتوسط".وهي مؤسسة تضم 43 بلدا هدفها ضمان تنفيذ التدابير الرامية إلى الارتقاء بحقوق المرأة في المجتمعات التي تتخبط في الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.

إعلان
 
"مواطنون من أجل المتوسط" أول تجمع إقليمي منذ الربيع العربي وأزمة اليورو
 
من إعداد كارول فيليو - "تي في 5 موند"
 
"نحن لم نعد نريد أن نكون ملكات في البيوت" هذه الجملة التي قالتها ممثلة إسبانيا في شبكة البحر الأبيض المتوسط ضد الاتجار بالنساء، أضحكت نساء كثيرات ممن كن في اجتماع الطاولة المستديرة عن الصور النمطية المرتبطة بالجنس في منتدى آنا ليند.
 
عقدت أربعة إجتماعات في إطار المنتدى ضمت خبيرات وسياسيات وناشطات في المجال النسائي حول الإشكاليات المرتبطة بالجنسين في المجتمعات الأورومتوسطية. وهذه أبرز إشكالية في هذا المنتدى الذي نظمته مؤسسة آنا ليند والذي جمع أكثر من 1000 شخص من المجتمع المدني من 43 بلدا لمدة ثلاثة أيام.
 
إستر فوشييه، رئيسة منتدى نساء المتوسط
كارول فيليو
شكل منتدى نساء المتوسط، وهو جمعية من مارسيليا على رأس الشبكة الفرنسية، فرصة لكي ترسي دعائم مؤسسة "من من أجل المرأةفيمنطقة البحر الأبيض المتوسط. وأوضحت إستر فوشييه، رئيسة الجمعية "أن الجمعية  إختارت  إطار "الاتحاد من أجل المتوسط" لإطلاق هذه المؤسسة التي كان من المقرر افتتاحها في نهاية 2011، غير أن المؤسسة أخفقت .لذا سيكون لهذه الجمعية الجديدة  فروع في كل بلد وستضع الأنشطة وتشرف على تطبيق التدابير السياسية. وستفتتح الجمعية منبرا تفاعليا بثلاث لغات يربط بين الصحافيات والمدونات في المنطقة.
 
وتؤكد إستر فوشييه بحماس أن هذه المؤسسة ستضمن مواصلة النضال من أجل حقوق النساء في الوقت الذي تمر فيه الدول الأوروبية بالأزمة وتعيش فيه البلدان العربية صعود الحكومات الإسلامية. و تضيف إستر فوشييه "أنا متفائلة، فمنذ 35 عاما وأنا أناضل وأعلم أن النساء لم يكتسبن شيئا. وعند الأزمات، هن أول الضحايا."
 
"لا تساهل مع التحرش بعد اليوم"
 
لم تنتظر ساجا الجريدلي هذه المؤسسة لكي تتحرك في بلدها، مصر. إنها ناشطة شابة طالما تظاهرت ضد مبارك واليوم  تتظاهر ضد حكومة محمد مرسي. ما يثير غضبها هو التحرش الجنسي المستفحل في المجتمع المصري، وهي تشارك في "Hypatia Women Debate Club" (نادي نساء هيباتيا للنقاش) الذي يعقد لقاءات بين رجال ونساء من جميع المدن المصرية لمناقشة الصور النمطية والأحكام المسبقة عن الجنسين.
 
ساجا الجريدلي، ناشطة مصرية تناضل ضد التحرش الجنسي
كارول فيليو
 
وتقول ساجا الجريدلي  "إننا نتحدث عما تتعرض له النساء ونقول لهن إنهن بشر ولا بد من حصولهن على الاحترام. وحالما يعرفن حقوقهن، لن يقبلن بعد ذلك التعرض للاعتداء. أثناء الثورة، كنا على استعداد للموت من أجل حقوقنا. لذلك لم يعد يمكن اليوم التساهل مع التحرش."
 
أسونسيون ميورا، ناشطة نسائية إسبانية
كارول فيليو
 أما أسونسيون ميورا فتشدد على أهمية الضغط على السياسيين لتطوير حقوق المرأة. وتؤكد أنه "من العبث أن ننظم حملات ضد العنف ما دمنا لم نحصل على مساواة فعلية". لقد كانت أسونسيون ناشطة في عهد الجنرال فرانكو، وهي تحكي "آنذاك لم نكن نستطيع الحديث عن العنف الزوجي لأن المرأة كانت إذا قدمت شكوى تفقد كل شيء. واليوم يجب أن نحتاط من تراجع حقوقنا. فالدول تغتنم وجود الأزمات لتخفض التمويلات في القطاع الاجتماعي."
 
خفض دعم البرامج الرامية إلى تعزيز حقوق المرأة وخفض تمويلات حضانات الأطفال والتعليم: في إسبانيا كما في غيرها من البلدان المتضررة من الأزمة، لذا على النساء أن تنتبه كي لا تتراجع حقوقهن.
 
القضاء على الصور النمطية المترسخة
 
تشدد ناشطات وخبيرات أخريات على المحفزات الاقتصادية لكي تتطور مكانة المرأة في المجتمع. تقول سيرينا رومانو التي تترأس شركة استشارية في قضايا الجنسين بإيطاليا "في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تعمل إلا 25% من النساء مقابل 50% في بقية أنحاء العالم. ولو كانت النساء تعمل في مصر مثل الرجال، لقفز إجمالي الناتج القومي إلى 37% ولوصل في إيطاليا إلى 12%. لكن لبلوغ هذه الزيادة، يجب أن تطبق قوانين بشأن التكافؤ وأن نظهر للحكومات أنها ستحقق مكاسب اقتصادية إذا تيسر دخول المرأة إلى سوق العمل."
 
وختاما، تتفق كل النساء على أهمية التعليم والإعلام في ترسخ الصور والأفكار النمطية عن الجنسين. وترى مريم الخرياطي عبده -الأمينة العامة السابقة في رابطة حقوق المرأة في لبنان والمكلفة اليوم بالشرق الأوسط في الشبكة المتوسطية ضد الاتجار بالنساء- أن الكلام مهم "منذ نحو عشر سنوات خلت، لا أحد في لبنان كان يتكلم عن الاتجار بالنساء. واليوم بفضل عملنا، لم يعد هذا الموضوع من المحظورات وأصبحت وسائل الإعلام تنقل أنشطتنا".
 
مريم الخرياطي عبده، الأمينة العامة السابقة في رابطة حقوق المرأة في لبنان
كارول فيليو
 
لن يبقى تقاسم الأفكار والممارسات الجيدة حبرا على ورق وسجين الاجتماعات في منتدى آنا ليند.إذ توضح إستر فوشييه قائلة "سنكتب جميع هذه التوصيات وسنقدمها في 3 تموز/يوليو القادم إلى الاجتماع الوزاري في اتحاد البحر الأبيش المتوسط المخصص لحقوق النساء. وسيرمي هذا الاجتماع أيضا إلى إنشاء مؤسسة تشرف على تطبيق الممارسات الجيدة."
 
المساواة بين الجنسين من المقومات الاقتصادية
 
قدم البنك الدولي في مارسيليا في إطار بمنتدى آن ليند تقريره الأخير عن المساواة بين الجنسين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. فقد أحرزت منذ السبعينات بلدان المنطقة تقدما في التنمية البشرية أسرع من غيرها في العالم. لكن بخلاف بلدان الجنوب الأخرى لم يترجم ذلك إلى ارتفاع في نسب مشاركة النساء في الحياة السياسية والاقتصادية. لذلك لم تشارك إلا 25% من النساء في سوق العمل و15% فقط من شركات المنطقة ملك لنساء. وختاما، تظل النساء غير ممثلة بالقدر الكافي على المستوى السياسي، فليس لها إلا نحو 7% من المقاعد البرلمانية.
 
ويعزى هذا الوضع إلى استمرار تجذر الأعراف الاجتماعية والاقتصادية التي تضيق في إطارها دائرة نفوذ المرأة لتنحصر في البيت. ومن الأسباب الأخرى القوانين التي تحد من حقوق المرأة في بيتها وتمنعها من دخول بعض القطاعات أو الحصول على ساعات عمل معينة.
 
لتحسين مستوى المساواة بين الجنسين وإنعاش الاقتصاد في هذه البلدان، يقترح التقرير إنشاء وضع مساواة أمام القانون وأيضا "سد الثغرات بين الجنسين في مجالات الصحة والتعليم" وتذليل العقبات التي تواجه مشاركة النساء في سوق العمل وتعزيز حقوقهن المدنية ومشاركتهن في المسار السياسي.    
 
وفي الختام، يرى البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عندها "فرصة مميزة لتحسين الإنتاجية الاقتصادية والتماسك الاجتماعي عبر تمكين النساء من المشاركة التامة في الاقتصاد والمجتمع".
 
مؤسسة آنا ليند
 
ترجمة: مونت كارلو الدولية

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم