تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بنات الأرض

محجبات كنّ أم عاريات، تغيير النظرة إلى النساء عبر شبكات التواصل الاجتماعي

يوتيوب

يزداد تناول قضايا المرأة على شبكات التواصل الاجتماعي ويكفي وضع الوسم# (هاشتاغ) قبل عنوان القضية المطروحة كي تنتشر كألعاب نارية يمكن رؤيتها من أي مكان في العالم، تماما كما حصل مع وسمَي "تعرّ من أجل جاكي" StripForJackie# الذي أُطلق من لبنان، و’’ميبسترز‘‘ mipsterz# من الولايات المتحدة الأمريكية.

إعلان

هدفت الحملة الأولى إلى التصدي للمهاجمة التي تعرضت لها بطلة التزلج اللبنانية جاكي شمعون خلال مشاركتها في ألعاب سوتشي الأولمبية بعد نشر صور وشريط فيديو لها (سُحبت من بعد) وهي شبه عارية. أما الحملة الثانية فأطلقنها شابّات أمريكيات مسلمات محجبات وبملابس عصرية وعلى الموضة. وفي الحملتين تعبّر المرأة عن رغبتها بالظهور كما يحلو لها.

سيلفي بريبان بالاشتراك مع ميليندا تروشو من بيروت
سيلفي بريبان بالاشتراك مع ميليندا تروشو من بيروت

 

عندما تم الإعلان عن قانون منع الإجهاض في إسبانيا انطلقت حملة مضادة في أوروبا تحت الوسم "الإجهاض، جسدي ملكي" IVGmoncorpsmondroit#. وفي شتاء 2013 انتشر الوسم ’’الاحتجاج العالمي فبراير 12‘‘ GlobalProestFeb12# في حوض البحر المتوسط من الشرق الأدنى إلى المغرب العربي، تضامنا مع نساء الثورات العربية وبشكل خاص من أجل مكافحة التحرش الجنسي. وفي أغسطس/آب الماضي اهتزت الشبكة العنكبوتية في السويد بسبب وسم "صحوة من أجل الحجاب" Hijabuppropet# التي نددت بالتعدي المتكرر على النساء المحجبات.

ربما كانت جاكي شمعون في غِنَىً عن كل هذه الدعاية، كما عبّرت قائلة بعد عودتها من سوتشي:’’لم يكن من المفترض أن تنشر هذه الصور وهذا الفيديو الذي التقط في كواليس فيلم قبل ثلاث سنوات". فبعد حملة أولى على تويتر وفيسبوك بعنوان ’’تعرّ من أجل جاكي‘‘ StripForJackie# ، شهدت كبريات شبكات التواصل الاجتماعي انتشار صور أخرى لأشخاص شبه عراة (لكن غير خليعة إطلاقا) إذ قرر بعض الشباب اللبنانيين الاستفادة من الحملة للتذكير بقضايا أخرى أكثر إلحاحا.

 

© Melinda Trochu
© Melinda Trochu

هكذا أطلق طارق مقدّم وثلاثة من أصدقائه اللبنانيين حركة " أنا لست عاريا/عارية "، حيث استقبلوا في أستوديو للتصوير ببيروت كل من يريد أن " يتعرّى من أجل جاكي ومن أجل التغيير" . يقول طارق مقدّم " أقلية متطرفة تدير بلدنا ولا أحد يصغى إلينا، نريد أن يصل صوت الشباب، نحن هنا! ومن يتحرك اليوم آتيا إلى الاستديو للمشاركة في الحملة قد يخرج غدا للتظاهر"

ميشيل وبول، 22 عاما، جاءا للمشاركة في الحملة مع مجموعة من أصدقائهما. يقول ميشيل:
"بإصرارنا على محاولة التغيير لا بد أن ننجح في النهاية ولا يمكننا أن نتخلّى عن مطالبنا". أمّا بول الذي يرغب بتحرر التقاليد، فيعلّق: " علينا تغيير نظامنا السياسي أيضا، فاللبنانيون ليسوا أحرارا. أما عن النساء؟ فربما كن متحررات على المستوى الاجتماعي لكنهن في الواقع لا يتمتعن بأية حماية قانونية..."

أما سينثيا ماريا عرموني ، الفتاة الوحيدة في المجموعة، فتعترف بأنه تم اتخاذ التدابير حول الأستوديو في حال قام متطرفون بالتعرض لهم، شارحة: " لقد أطلقنا هذه الحركة لأن الفضيحة التي أثارتها صور جاكي تبدو لنا مثيرة للسخرية. غير أن ما يدعو فعلا للسخرية هو أن يبقى الرجل الذي يضرب زوجته حتى الموت حرا طليقا. بهذه الطريقة يمكن لأيّ شخص أن يقتلني و ينجو من العقاب، يجب تغيّير هذه الأمور." وهنا تشير سينثيا إلى حالتين تعرضت فيهما نساء للعنف الزوجي (منال ورولا)، ممّا شكّل صدمة لكثير من اللبنانيين لكن من دون أن تحرّك الطبقة السياسية ساكنا".

الطلب من اللبنانيين أن يتعرّوا هي طريقة لشد انتباههم وانتباه وسائل الإعلام، وقد لاقت هذه الحملة نجاحا كبيرا خلال أيام قليلة كما يؤكد على ذلك عدد معجبيها على شبكات التواصل الاجتماعي. https://www.facebook.com/iamnotnaked?fref=ts+
كما من المفترض أن تتم جلسات تصوير أخرى في لندن ونيويورك وساوباولو ومونتريال وغيرها من المدن، على أمل أن يهتم السياسيون بالمشاكل الحقيقية وليس بثديي جاكي شمعون.

و فيما يلي بعض اللقطات من حملة "أنا لست عاريا / عارية"

 

لقطات من حملة "أنا لست عاريا/عارية"
لقطات من حملة "أنا لست عاريا/عارية"

 

 تقول الصور على التوالي من اليمين إلى الشمال:
أنا است عاريا / أنا مبرمج مستقل
أنا لست عاريا / أنا مهندس ميكانيكي
أنا لست عارية / أنا رسامة
ما الذي يصدمكم أكثر؟
أنا لست عاريا / أنا نينجا
أنا لست عارية / أنا من الشتات
أنا لست عارية / أنا الحياة
نحن لسنا عراة / نحن ممثلون وطاقم
أنا لست عاريا / أنا مصوّر فوتوغرافي

قبل أسابيع من هذه الضجة الافتراضية، شغلت حملة أخرى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي عندما بثت مجموعة "مبسترز" mipsterz# فيلم فيديو على اليوتوب، أدّى إلى سيل من ردود الأفعال المعارضة له أو المدافعة عنه على الانترنيت مثيرا السؤال التالي: ما الذي تريده تلك الفتيات اللواتي يتبخترن بكعب عال وحجاب ملوّن وهن يتزلجن على ألواح ذات عجلات في مسارات متعرجة على إيقاع الراب العنيف لأغنية Somewhere in America (في مكان ما بأمريكا)؟

 

تحدثت الكندية أمينة شيخ، إحدى المشاركات في هذا الفيديو، عن هذه التجربة في مقال حر نشره موقع "حياة المسلمين"، تقول:

"ذهبت إلى نيويورك خلال شهر مايو من العام 2013 للاشتراك في تصوير فيديو "مبسترز" mipsterz# وكنت قد أرسلت إليهم صُورا لي، فدعوني إلى المشاركة. كان التصوير طويلا ومرهقا، لكنه ممتع جدا. كل فتاة شاركت في التصوير راحت تروي "قصتها مع الحجاب" فشعرتُ للمرة الأولي بالتناغم مع عالمي وبأني جميلة. لم اشعر بأنه تم اختياري كموديل بل شعرت بأني مميزة وسعيدة. كان علىّ خلال السنوات الثلاث الأخيرة أن أناضل نضالا حقيقيا كي احتفظ بحجابي، فأنا اخترت الحجاب منذ عشر سنوات عندما حصلت على شهادتي الثانوية، وكان لهذا انعكاسات إيجابية وأخرى سلبية على حد سواء. بالنسبة لي الحجاب حركة احتجاج ثقافي وحركة مناوئة للسياسة الرجعية، إضافة إلى ارتباطه بنموي الروحاني. فالتحجب كان من خياري، ففي عائلتي قلة من يغطي رأسه. فالحجاب أعطى لحياتي معنىً، كما وضع حدا لتحرش الرجال، وراح المسلمون وغير المسلمين يتعاملون معي باحترام كبير (.../...) و لكن مع مرور الأيام بدأت تنتابني أحيانا مشاعر متناقضة إزاء الحجاب، فكنت أحبه تارة وأكرهه تارة أخرى، وما عدت قادرة على نزعه حتى أمام النساء لأني كنت أشعر بعقدة نقص تجاههن. والمشاركة في هذا الفيديو كان فرصة للخروج من التهميش..."

أمّا الانتقادات التي تعرّض لها الفيديو فجاءت من مسلمين محافظين أو من أصوات مناهضة للنزعة الاستهلاكية. فسناء سعيد مثلا، وهي رئيسة تحرير موقع المجلة الإسلامية الشهرية Islamic Monthly تعتقد أن هذه المبادرة لا تخدم الكفاح ضد الصور النمطية في نهاية الأمر، كما أنها تستنكر أن يكون الفيلم من إنتاج رجال وتأليفهم وإخراجهم قائلة: ’’ أيها الرجال المسلمون، لسنا بحاجة إلى مساعدتكم لتحويلنا إلى أدوات باسم مكافحة الصور النمطية. وشكرا.‘‘

  

أما عاطف وسيم خان، المغني الهندي، فقد رد عبر تويتر: " شاهدت فيديو وسم مبسترز ’’في مكان ما بأمريكا‘‘، فدهشت للكم الهائل من الانتقادات التي وجهت له. ربما لم تكن الأغنية المرافقة له خيارا موفقا، لكن قبل أن تنتقدوه أطرحوا على أنفسكم هذا السؤال: إذا كان الفيديو قد عرض مجموعة من الشبان المسلمين الملتحين، و هم يرتدون بنطلونات الجينز و يتراقصون على ألواح ذات عجلات فهل ستنظرون إلى الأمر بطريقة مختلفة؟ يبدو أن هذا الفيديو يعبّر عن الناس الذين يشاهدونه أكثر مما يعبّر عن الذين أنجزوه... لكنه في جميع الأحوال فتح المجال لنقاش ضروري داخل الجالية الأمريكية المسلمة... لأنه في أمريكا هناك من يتساءل لماذا لا يتناول المسلمون قضايا الاضطهاد والاغتصاب والعنف بين الزوجين بالقدر نفسه من الانفعال".

 

 استضافت قناة "تي في 5 موند" كلا من حنان كريمي الناطقة باسم تجمّع " النساء في المسجد" في استديو القناة في باريس، وهاجر نايلي العضو في مجموعة "مبسترز" عبر سكايب من نيويورك. كلتاهما اتفقتا على المطالبة بإسلام يقبل تعددية الذات النسائية ، حيث قد يكون ارتداء الحجاب لبعضهن بمثابة أكسسوار على الموضة، كما هو الحال في طهران على سبيل المثال.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن