تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بنات الأرض

أنتجونا، وجه وصوت اللاجئات السوريات في لبنان

المصدر: يوتيوب

"أنتجونا السورية" عرض مسرحي قدِّم على خشبة مسرح المدينة في بيروت عام 2014 وجمع لاجئات سوريات لعبن مختلف أدوار المسرحية، عبر حكاية أنتجونا التي تحدَّت السلطة الملكية. وقد حكت كل واحدة منهن حكايتها الشخصية مع الحرب والعنف والنزوح.

إعلان

مع وجود أكثر من مليون لاجئ سوري على أراضيه، يعيش لبنان أكثر من أي بلد آخر في المنطقة يوميات الأزمة السورية التي اندلعت قبل أربع سنوات. وقد خصّت الجمعيات في مساعداتها النساء من اللاجئات وتحول عشرون منهن إلى ممثلات خلال بضعة أيام لتقديم عرض أنتيجونا.
بقلم ميليندا تروشو

لم تكن تتخيَّل أي من النساء اللواتي شاركن في عرض أنتجونا، أنها ستصعد في يوم من الأيام على خشبة المسرح، خاصة لتأدية شخصية تمثِّل الشجاعة الصرف التي تقف في مواجهة الظلم والقمع. ففي كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، أدَّت 21 لاجئة سورية شخصية أنتجونا على خشبة مسرح المدينة في بيروت.

اعتمد العرض على الدمج بين حكاية أنتجونا كما قدمَّها الكاتب الإغريقي سوفوكلس، وبين قصص من واقع حياتهن كلاجئات وما عانين منه منذ تأزًّم الأحداث في سوريا. أعدَّ النص للخشبة الكاتب السوري محمد العطار وأخرجه عمر أبو سعدة، وهي تجربته الثانية في العمل مع لاجئات سوريات بعد عرض "الطرواديات" الذي قُدِّم في عمان في عام 2013.

 

تماهي

متشحات بالأسود والأحمر، حافيات القدمين وشعرهن مغطى بوشاح داكن، تحكي المشاركات في العرض عن حياتهن، وكأنها صدى معاصر لمصير أنتجونا التراجيدي. حسب الأسطورة الإغريقية، أنتجونا هي ابنة ملك طيبة أوديبوس والملكة جوكاستا (التي هي أيضاً أمه)، التي تحدَّت عمها الملك الطاغية كريون عندما منعها من دفن أخيها.

يبدأ العرض مع منى وهي شابة سورية في الثامنة والعشرين تقوم بدور الراوية التي تسرد مقاطع من النص المسرحي الأصلي ومن القصص الشخصية التي عاشتها المشاركات في العرض. تحكي منى الدمشقية كيف اتصلت بالنساء فرقة فنون مسرحية لمشروع "معونة مسرح" المخصص للاجئات في مخيم شاتيلا في بيروت، وكيف استغربت النساء في بداية الأمر. لم تكن هناك شروط محددة للتقدُّم، كالسن على سبيل المثال، إذ كان يكفي أن تكون النساء من أصل سوري أو سوري- فلسطيني للمشاركة في المشروع. ولكن سرعان ما حلَّت الثقة مكان الريبة بين النساء ومنتجي المشروع "هال سكاردينو" وعتاب عزام من شركة Aperta productions.

تعيش منى في مخيم شاتيلا الفلسطيني منذ عامين. في العرض تحكي كيف دفنت ابنها الصغير بمفردها وتحت القصف في دمشق إثر إصابته بسرطان الدم، تقول: "حكاية أنتجونا تحكي عن سوريا. الناس هناك إما مثل أنتجونا، إما مثل أختها التي تنكر الواقع. لقد وقعت في حب أنتجونا. أشعر أن أية امرأة سورية تستطيع أن تتماهى معها". في النص الأصلي، تصرخ أنتجونا قائلة: "لا تنسِ أننا نساء، ولن نتغلَّب على الرجال".

 

تمرُّد

غيَّر العرض حياة منى، التي استطاعت مشاركة التجربة مع زوجها، إذ كانت تحدثه عن التمرينات وأيام العمل، كأي امرأة عاملة. تقول: "بات زوجي يحترمني أكثر اليوم، كما ازدادت ثقتي بنفسي. لقد حققت حلماً".

كانت الحوارات بين النساء خلال تركيب العرض بمثابة العلاج النفسي. فدوى التي تبلغ الثامنة والخمسين فقدت ولديها منذ بداية الحرب في سوريا. الأول في لبنان والثاني في مخيم اليرموك حيث كانت تقطن. وهي تبوح: "أصعب لحظات حياتي عشتها في لبنان، كأنه كابوس أريد أن أستيقظ منه. أما هذه التجربة فبمثابة المعجزة، لقد سمحت لي بالخروج من الحزن الذي كان في داخلي".

كانت فدوى تعيش في وضع مادي مريح في سوريا، إذ كان زوجها يعمل في مجال النفط ، أما بعد نزوحها إلى لبنان فقد اضطرت للتأقلم مع وضعها الجديد. تقول: "أن يصبح المرء لاجئاً، يبدو لي أكثر صعوبة على الرجال لأنهم كانوا مُلاكاً وأرباب أسر... أنا لست ضد أن تعمل المرأة، فذلك يسمح لها بإثبات ذاتها".

علاج نفسي

لم تشأ أي من النساء أداء دور الحاكم الطاغية كريون، حتى قررت فدوى تولي الموضوع. "كريون قاسي، أجل، ولكني أفهمه. أنا أيضاً لا أتلقى الأوامر من أحد كنت دائماً حرة. هكذا ربتني أمي". كما جرت النقاشات السياسية بين النساء بهدوء شديد. تضحك فدوى قائلة: "اختلفنا على الطعام، أكثر من اختلافنا على السياسة!".

إن قبلت فدوى الصعود على خشبة المسرح، فذلك لإدانة الوضع في مخيم اليرموك: "اضطر ابني لأكل القطط والجرذان قبل أن يموت تحت القصف. اليوم مازال الناس يتساقطون كأوراق الشجر".

ابنة فدوى، هبة، فقدت أخويها الاثنين في الحرب، مثل أنتجونا، فبدا طبيعياً أن تلعب الدور الرئيسي في العرض. تقول: "أنتجونا أقوى مني، فهي ابنة ملك. أعيش في لبنان منذ سنتين، وهذه المرة الأولى التي أشعر فيها أني حققت شيئاً ما. في سوريا، عائلتي كانت ميسورة الحال. هنا، يُنظر إلينا ككائنات وضيعة. لقد حان الوقت لتغيير النظرة إلى اللاجئين السوريين".

 

توضِّح منى خلال العرض: "لسنا أميرات مثل أنتجونا، فنحن نموت دون أن نحدث ضجة". بالنسبة للاجئات السوريات، تبقى أنتجونا نموذجاً للشجاعة صالحاً لجميع العصور.

ترجمة مونت كارلو الدولية

فيديو من التحضيرات للعرض
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن