تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بنات الأرض

التحرّش الجنسي في فرنسا: هل سيغيّر التقرير الوضع أخيرا؟

المصدر: فيسبوك

رفع المجلس الأعلى للمساواة بين النساء والرجال إلى الحكومة الفرنسية لأوّل مرة تقريرا عن العنف التمييزي والجنسي ضد النساء في وسائل النقل العامة حيث يتعرّضن في حياتهنّ اليومية للشتائم والتحرّشات والاعتداءات.

إعلان

21 إبريل 2015

ماريون شاستان

ما من امرأة تستقلّ وسائل النقل العامة في فرنسا إلا وكانت ضحيّة فيها مرّة واحدة في حياتها على الأقلّ لتحرّش تمييزيّ أو لاعتداء جنسيّ. هذه النتيجة المذهلة خلص إليها تقرير المجلس الأعلى للمساواة بين النساء والرجال الذي أُعدّ في سبيل مكافحة <<مظاهر التمييز بين الجنسين التي تطال حق النساء في التمتّع بالأمان في الفضاء العام، وتحدّ من وجودهنّ ومن تنقّلاتهنّ فيه>>. وقد شملت هذه الدراسة افادات ستّمائة امرأة من الضواحي الباريسيّة، وهي قد أُجريت بطلب من "ماريسول تورين" ، وزيرة الشؤون الاجتماعية والصحّة وحقوق النساء.

هل أدركت السلطات العامة أخيرا مدى تفشّي هذه الظاهرة؟

ترى "ريما آشتوك" المناضلة في جمعية الدفاع عن الحركة النسائية ’’Osez le Féminisme‘‘ والتي أدلت بإفادتها للمجلس الأعلى للمساواة بين النساء والرجال: " طالما لم يكن لدى الحكومة إثباتات مشفوعة بالأرقام لوجود هذه الظاهرة فإنّه كان من السهل عليها أن تغضّ الطرف عنها، وكان من الصعب علينا أن نطلب منها اتخاذ إجراءات لمواجهتها" . أما الآن فقد تحقّق هذا الأمر، والمجلس الأعلى قدّم في هذا التقرير توصياته إلى متّخذي القرار على المستويين الوطني والمحلي بأن يضعوا خطّة عمل كبرى في الأراضي الفرنسية لمكافحة التحرش من أجل "حضّ المجتمع على تمكين النساء من التمتّع بحرية التنقل دون عوائق وبكلّ أمان، مثلهنّ مثل الرجال ".
 

ليس في الأمر ما يضحك

 

وافقت «ماري"، تم تغيير اسمها، على أن تروي "أسوأ موقف" تحرّش مرّت به في وسائل النقل العامة فقالت: <<في محطة الباص، اقترب مني رجل وسرعان ما بادر في التحرش بي، ثم ملامستي. وعندما وصل الباص فتح سائقها الباب، لكنه بدلا من تقديم المساعدة لي فضّل النظر إلى المشهد... والضحك عليه" .

في عام 2014 كانت المناضلة النسوية "ريما آشتوك" وراء إطلاق حملة مع جمعية ’’Osez le Féminisme‘‘ للتنديد بهذه الأنواع من العنف في وسائل النقل العامة عبر تويتر، وتحت عنوان’’#TakeBackTheMetro‘‘وهي تقول " أنا راضية جدا عن صدور تقرير يضع لأول مرة موضوع التحرش في الفضاء العام في يد مؤسّسات الدولة" وأبدت رضاءها عن أخذ المجلس الأعلى للمساواة بين النساء والرجال في اعتباره بعض توصياتهنّ لمكافحة هذه الظاهرة، سواء كانت هذه التوصيات للتنفيذ على المدى القصير عبر حملة متعدّدة الأهداف لتوعية النساء والشهود والمعتدين والعاملين في هذا المجال، أوعلى المدى المتوسط عن طريق تدريب هؤلاء المهنيين على مساعدة الضحايا. كما أضافت أنه "تتعيّن على المدى الطويل إعادة النظر في التربية على المساواة بين النساء والرجال منذ الصغر، وهو أمر تنفيذه أكثر صعوبة، لكن لا مناصّ منه من أجل وقف هذا العنف".

وانتهزت جمعيات أخرى الأسبوع الدولي لمكافحة التحرش بالنساء في الطريق العام خلال الفترة من 13 إلى 19 أبريل 2015 للتنديد بهذه الآفة على غرار ما فعلته جمعية مناهضة التحرش بالنساء في الطريق العام ’’Stop au harcèlement de rue‘‘ التي حوّرت بطريقة ساخرة ملصقات هيئة المواصلات العامة لمدينة باريس. صرّحت رئيسة الجمعية "هيلويز دوشيه" لموقع "هافنغتون بوست" : "في الحملة ضد الإخلال بالآداب العامة داخل وسائل النقل العام نشاهد ملصقات تصور ضفدعا يتسور حاجز المترو، أو دبا كسلانا يتمدد على مقعد المترو، أو خنزيرا بريا يفرش طعامه على عدد من المقاعد وهو يأكل بينما يقف الآخرون، أو دجاجة تقوق على الهاتف... لكن الغائب الأكبر في هذه الملصقات ملصق عن الرجل مزدري النساء، ذلك الرجل الذي يتحرش بهنّ ويعتدي عليهنّ ويحك جسده بأجسادهن، وهو باختصار ذلك الخنزير الضخم الذي يضايق النساء وأفراد مجتمع والمثليين ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا في تنقلاتهم اليومية". ما نجد بين الملصقات ملصقا يتضمن صورة تمساح يعتدي على امرأة في تلميح إلى "حملة صور التماسيح الكاريكاتورية" التي أعدتها الجمعية، وكانت صفحة بنات الأرض على الانترنيت قد تناولتها للتنديد بالتمييز المعتاد بين الجنسين الذي لا تعيه الضحايا أحيانا.

 

"شيء من الظرف"

 

كثرت ردود الأفعال منذ أن رُفع التقرير... لكن دون أن تُجمع على رأي واحد ، فسيدة الأعمال "صوفي دو منتون" عضوة الاتحاد الفرنسي لأصحاب العمل سابقا كتبت رأيها في اليوم نفسه على حسابها في تويتر قائلة إنه لا يجب " الخلط بين الأشياء، فتعّرض المرأة للصفير في الطريق العام يتضمن شيئا من الظرف!" . وبسرعة اشتعلت كل شبكات التواصل ضد هذه ’المزحة‘ مؤدية إلى كم هائل من التعليقات على تويتر والشبكة العنكبوتية صادرة عن نساء ورجال على السواء ، مما جعل سيدة الأعمال تنشر مقالا على منبر حر لتوضّح ما ترمي إليه من رسالتها "الخفيفة" ، وطرحت فيه هذا السؤال: "هل يجب إدراج ’’الإغواء‘‘ حتى وإن كان ثقيلا ضمن ما يمكن تشبيهه بالجنحة أو بالاعتداء المعلوم المخاطر على الضحايا؟"

الإجابة واضحة بالنسبة لريما آشتوك: " لم نعارض الإغواء إطلاقا! ووقف العلاقات بين النساء والرجال في الفضاء العام ليس موضوعا للنقاش، فالتحرش لا يمت للإغواء بصلة، والفكرة التي نريد إيصالها هي وجوب العيش جنبا إلى جنب وعلى نحو لائق في الفضاء نفسه. لكن هذا الحال لا ينطبق على واقع النساء اليوم".

حسب دراسة سابقة أجرتها الجمعية فإن 75% من النساء يستعملن إستراتيجية التفادي مثل خفض البصر أو وضع سماعات على الأذنين أو تغيير مسارهن في حالة شعورهن بالخطر. وفي هذه الدراسة برهان إضافي على ضرورة التبليغ عن أفعال العنف النفسي والبدني في الحياة اليومية. ولا تفرق الجمعية من ناحية أخرى بين التحرش والاعتداء، "لأن كل الاعتداءات مهما كانت فداحتها تبدأ بالتحرش، وبالتالي ينبغي أن يتمّ وقف هذا العنف من بدايته، ففيه نيل من حرية النساء في الفضاء العام" ، كما تخلص إليه "ريما آشتوك".

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن