بنات الأرض

جنون جراحة التجميل يطال القدمين أيضاً

المصدر: فيسبوك
إعداد : تي في 5 موند TV5 MONDE

بعد شد الجلد وتجميل الأنف وتكبير الثدي حان وقت جراحة تجميل القدمين، وهي موضة جديدة قادمة من الولايات المتحدة الأمريكية. بعض النساء على استعداد لإعادة تشكيل أقدامهن لتبلغ درجة من "الكمال" تلائم آخر صيحات الموضة من الأحذية النسائية ذات الكعب العالي والتي تشكل تجارة مربحة. هذا السعي المؤلم لبلوغ جمال مثالي يذكر بممارسات شد القدمين التي كانت مُتَّبعة في الماضي.

إعلان

 

2014.08.16، هيلين فيفرييه

في صيف 2014، لم يكن مهووسو الموضة يتحدثون عن شيء غير حذاء "مالينجيلي"، وهو حذاء من تصميم الممثلة أنجلينا جولي ومصمم الأحذية الشهير كريستيان لوبوتان.

منذ قرابة 15 عاماً، والأحذية ذات الكعب العالي تحتل الصفوف الأولى في عروض الأزياء وعلى أغلفة مجلات الموضة. ومن المرجح أن تكون الممثلة "سارة جيسكا باركر"، نجمة مسلسل "سكس إن ذا سيتي"، هي التي رسَّخت هذه الموضة إذ علقت في الأذهان صورة هذه المرأة الثلاثينية وهي تتجوَّل في شوارع نيويورك بكعبها العالي الذي يبلغ ارتفاعه 12 سنتمتراً، فارضةً نفسها بالتالي على صانعي الخيال من المصممين والمجلات النسائية ونجمات السينما.

وكي تتمكن النساء من محاكاة النجوم وارتداء الأحذية الباهظة، لا تتردد بعضهن عن فعل أي شيء وإن تطلَّب الأمر تغيير مقاسات أقدامهن وأشكالها.

جميلة من أعلى الرأس حتى أخمص القدمين

في أمريكا الشمالية زاد الإقبال على جراحة تجميل القدمين منذ عدة سنوات حتى أصبحت ظاهرة مربحة للجراحين المختصين بها مثل الدكتور "نيل بليتز"، الذي قال عنها في حوار أجرته معه مجلة نيويورك تايمز في ربيع 2014: "ازدحمت عيادتي بفضل مصممي الأحذية أمثال مانولو بلانيك وكريستيان لوبوتان ونيكولا كيركوود". والعمليات المقترحة يمكن الاختيار بين الحقن بالكولاجين في الكعبين، إطالة أو تقصير أصابع القدمين ، وحتى تضييق عرض القدمين...

لا يراد من هذه العمليات علاج تشويه أو مرض ما، فهي خيار جمالي بحت، بحيث يتم تقصير القدمين في حين أن صاحبتهما في أتم الصحة، وبتقصيرهما يمكن للقدمين أن تنزلقا في زوج حذاء يحمل توقيع أحد نجوم تصميم الأحذية باهظ السعر.

من الذي حوّل الحلم إلى حقيقة؟ إنه عالم جراحة التجميل والجرَّاح "علي صادريه" ، مؤسس عيادة Evofoot الذائعة الصيت في بيفيرلي هيلز، حي النجوم في هوليود. ومنذ ذلك الحين أصبحت سندريلا لا تلهث وراء فارس الأحلام وإنما وراء الجراح الذي سيمنحها قدمي أميرة.

طريقة سندريلا

يزاول الدكتور "علي صادريه" مهنة أخصائي معالجة الأقدام في لوس آنجلوس، بعدما خطرت له قبل 14 عاماً فكرة إجراء عمليات تجميل لأقدام النساء كي يستطعن ارتداء الأحذية التي يحلمن بها بلا ألم.
يعرِّف الدكتور "علي صادريه" هذا النوع من جراحة التجميل بأنها "التقاء الطب بالقصص الخرافية". و"طريقة سندريلا" هي عملية تعديل طول القدم وشكلها بحيث "يصبح من الممكن ارتداء حذاء لم نكن نرتاح بارتدائه من قبل". كما اخترع الدكتور صادريه طريقة "10 المثالية"، وهي عملية تقصير أصابع القدمين التي كان قد أجراها للمرة الأولى على إحدى عارضات الأزياء وهي في سن السابعة عشرة، بحيث تتمكن من ارتداء كافة الأحذية التي تتطلبها مهنته. كما اخترع "النموذج T"، وهي عملية تطويل أصبع القدمين.

أقر الدكتور صادريه في حوار مع مجلة نيويورك تايمز، موضحاً: "قد يبدو الأمر سطحياً بعض الشيء، إلاَّ أني لاحظت أن بعض النساء كن في حاجة إلى هذه الأحذية حتى يشعرن بمزيد من الثقة بالنفس". وكان قبل عدة سنوات قد أفضى إلى صحيفة وول ستريت جورنال: "ارتداء الكعب العالي ليس أمر طبيعياً، لذلك اخترعت طريقة تمكّن النساء من ارتدائها دون ألم".

منذ ذلك الحين وعدد الأطباء المختصين بجراحة تجميل القدمين لا يكف عن الازدياد لاسيما في مدينة نيويورك. ويمكننا أن نقرأ على موقع مركز العناية بالقدمين nycfootcare.com، ما يلي: "يمكن لشكل القدم أو أصابعها أن يجعل من الصعب مجاراة آخر صيحات الموضة من الأحذية. أما اليوم وبفضل فريق أطبائنا المختص بعلاج القدمين، أصبح بإمكانكِ أن ترتدي ما تشائين من الأحذية دون ألم ليصبح قدماكِ محط إعجاب الناظرين". يرأس هذا المركز الطبي الدكتور أوليفييه زونغ، الذي اشتهر بعمليات تعديل شكل أصابع القدمين.

جراحة القدمين نشاط اقتصادي مربح

تصل تكلفة تصغير أصابع القدمين في بعض الأحيان إلى 12 ألف يورو، وهو مبلغ ليس في متناول النساء العاديات خاصة في زمن الأزمة. ومع ذلك، يبدو أن هذه الجراحة التي تستهدف فئة معينة من الزبائن هي نشاط اقتصادي مزدهر. ففي عام 2013، قدَّرت قناة التلفزيون الأمريكية إي. بي. سي. حجم الأرباح التي تدرها جراحة تجميل القدمين بما يعادل حوالي 37 مليون يورو، وهي في ازدهار مستمر في كلٍّ من الولايات المتحدة وبريطانيا.

لن يتوقف ازدهار هذه الجراحة إذ أن الطبيب نفسه الذي يجري عملية تعديل شكل القدمين، غالباً ما سيقوم لاحقاً بإجراء عملية أخرى لنفس القدمين جراء الأذى الذي تسببه كثرة ارتداء الكعب العالي. يوضح الدكتور زونغ لمجلة نيويورك تايمز قائلاً: "يتعيَّن عليّ باستمرار أن أقوم بتصحيح تشوهات الأقدام الناجمة عن ارتداء هذه الأحذية ذات الكعوب بالغة العلو". وأول من دفع الثمن هي الممثلة "سارا جيسيكا باركر" التي أعلنت، ويا للهول، أنها لم تعد قادرة على ارتداء الكعب العالي! نعم... فارتداء الكعب المفرط في الارتفاع قد يضر العامود الفقري، كما قد يغيِّر الآلية الحيوية لحركة القدمين، وفقاً لما توصَّلت إليه دراسة حديثة.

آلام فظيعة حقاً
تقدم بعض مجلات الموضة جراحة تجميل القدمين وكأنها أمر عادي وبسيط من دون أية آثار جانبية. فهل من الممكن أن يكون تعديل شكل القدمين كتغيير الملابس ولون الحذاء أو طلاء الأظافر؟ كلا، فجراحة تجميل القدمين لا تأتي بلا مخاطرة وبلا ألم، إذ من الممكن أن تصاب الشبكة العصبية لباطن القدم، إضافة لاحتمال التقاط عدوى ما أو حتى حدوث تشوهات يصعب تصحيحها...

بعض جراحي العظام يحذرون زبائنهم بأنهم يجرون هذه العمليات لتخفيف الآلام أو لتصحيح تشويه ما، وليس لجعل شكل القدمين ملائماً لارتداء حذاء ما! يقول الدكتور جوناثان ديلاند، أخصائي معالجة القدمين ورئيس قسم في مستشفى الجراحة الخاصة في نيويورك: "من المهم ألا تسبب القدم ألماً لصاحبها، وأن تؤدي وظيفتها. (...) إذا كان الهدف من هذه العمليات هو جعل القدم قادرة على ارتداء حذاء ارتفاعه 12 سنتمتراً، في حين توجد أحذية بكعب أقل ارتفاعاً لا تؤدي إلى مشاكل صحية، فلا يوجد أي سبب وجيه يدعو إلى إجراء هذا النوع من العمليات الجراحية". إنها بكل بساطة مسألة تفكير سليم...

عندما سُئِلت الدكتورة "سوزان ليفين" عن طلبات تغيير شكل القدمين الأكثر جنوناً التي تلقتها، قالت لصحيفة نيويورك تايمز: "شفط دهون أصابع القدمين". أما بالنسبة للدكتور "زونغ": "بتر أصبع القدم الصغير من أجل التمكن من ارتداء حذاء معيَّن". ومن المؤكد أن كلا الطبيبين رفضا الاستجابة لهذه الطلبات التي تخالف الطبيعة.

قد لا تكون النساء الغربيات اليوم شديدات الاختلاف عن النساء الصينيات في الماضي اللواتي كن يربطن أقدامهن لكي تصبح بالحجم الذي كان يعتبر مثالياً في ذلك الوقت، مما كان يؤدي إلى تشوه تام في القدم وعدم قدرتهن على المشي بشكل صحيح.

تتغير الموضة ولا يتغيَّر الضغط على المرأة حتى تعدِّل وتبدل في شكلها بغية أن تحاكي مثال الجمال الساري في عصر ما. والحقيقة أن الحد الفاصل بين "طريقة ساندريلا" التي يمارسها أطباء تجميل القدمين اليوم، وعادة ربط القدمين في الصين، يكاد لا يُذكر...
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن