تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بنات الأرض

حوريات تنظيم "الدولة الإسلامية"

نساء يعبرن الحدود بين تركيا وسوريا 17-07-2015 ( الأسوشيدت برس )

شابات غربيات في بحث عن معنى لحياتهن توجهن نحو تنظيم ’’الدولة الإسلامية‘‘الذي لا يتردد البتة في استعمال شعارات دعائية وأفكار من الحركة النسوية لحثّهن على الانضمام إلى صفوفه في العراق وفي سوريا.

إعلان

 

في مقال بعنوان " كيف استهوت الدولة الإسلامية ثلاث شابات لندنيات"  عرضت مجلة نيويورك تايمز في عدد السابع عشر من أغسطس الماضي الانجذاب الذي تشعر به بعض الفتيات الأوربيات إلى تنظيم "الدولة الإسلامية" وهو ما حدث لثلاث مراهقات انضممن إلى التنظيم الإرهابي في سوريا عن طريق تركيا.
 
هنّ ثلاث زميلات في الدراسة، خديجة وشامينا وأميرة، تتراوح أعمارهن بين الخامسة عشرة والسادسة عشرة ويصفهن المقربون بالذكاء والتفاؤل وأنهن دائما " في موقع المدح من قبل المعلمين والإعجاب من قبل الأصدقاء". وقد أحدثت هذه المغادرة الطوعية والمخطط لها صدمة قوية لعائلاتهن كما أنها من وجهة نظر مجتمعية ظاهرة مقلقة ومثيرة للتساؤل.
 
ثقافة مضادة:
 
                     صورة التقطتها كاميرات المراقبة التابعة لشرطة لندن في 17 فبراير 2015
                     تظهر فيها أميرة آبيز (15 سنة) على اليسار، وخاديزا سلطانا (16 سنة) في
                      الوسط، وشاميما بيغوم (15 سنة) في مطار غاتويك بجنوب لندن قبل 
                      صعودهنّ إلى الطائرة المتجهة إلى تركيا.
                         © صورة الأسوشيدت برس / شرطة لندن
 
في حالة هؤلاء الفتيات ’’الذكيّات والمحبوبات (...) يكون تمرد المراهقة عن طريق التشدد الديني الذي يعيد النظر في العالم من حولهن‘‘ حسبما تقول الصحفية: في عالمهنّ الثقافة المضادة تعني المحافظة، وفي هذا العالم يعادل الإسلام حركة ’’البانك‘‘ الثائرة على المبادئ القائمة، ويكون الحجاب مرادفا في معناه للحرية واللحية للإثارة "  ويضيف محامي هؤلاء الفتيات قائلا: في هذا العالم لا يعني الإنضمام إلى "الخلافة" الخضوع وإنما هو على العكس "طريقة لإعادة التحكم في المصير".
 
تؤكد هؤلاء المرشحات للجهاد والمستاءات من ظاهرة الجنسانية المبكرة للفتيات في الغرب، أنهنّ يردن " ترك مجتمع غير أخلاقي خلفهن" لا يجدن لهن مكانا فيه والتوجه نحو "دين يكون مصدرا للفضيلة والمعنى".
 
كانت لإغراءات تنظيم "الدولة الإسلامية" المضللة قوة شديدة الجاذبية على هؤلاء المراهقات الباحثات عن هوية وعن قيم،  وهو في سبيل إيقاعهن في شباكه، لم يتردد في العزف على عدة أوتار مثل الضعف (فقدان إحداهن فرد من أهلها) والكبت والأحلام والإسلاموفوبيا المتصاعدة و"الفراغ الإيديولوجي"  في المجتمعات الغربية...
 
 
"تمكين المرأة" بنكهة جهادية
 
على النقيض من الشابات الايزيديات اللواتي تعرضن للاسترقاق الجنسي لاعتبارهم كافرات ونجسات، نالت الفتيات المسلمات القادمات من الغرب ثناء التنظيم الذي عُظّم من شأن وجودهن في ظل الخلافة ويعتبرن بمثابة "المباركات".
 
ويلجأ التنظيم الإرهابي لجذب هؤلاء الشابات إلى إستراتيجيات تجنيد "تقوم بها فتيات من أجل الفتيات" وهنّ يبدين في صورة المرأة المثالية، كما يقوم بعمليات دعائية على شبكات التواصل الاجتماعي تستهدف النساء بالتحديد، وذلك بنشره رسائل عن " تمكين المرأة"  بنكهة جهادية، وهو نوع من نضال المرأة المنحرف والمشوّه. وهو يعتمد بشكل صريح تحريف شعارات دعائية من العالم الغربي أيضا، على غرار ما فعله في ملصق بصورة فتاة كُتبت عليه عبارة "أنا فتاة أرتدي الحجاب لأنّي أستحقه" ، في إشارة إلى دعاية لماركة مستحضرات التجميل الفرنسية "لوريال".
 
ويخلص أحد أعضاء منظمة إنجليزية مناهضة للتشدد إلى أنّ "الانضمام إلى الدولة الإسلامية هو طريقة للتحرر من الأبوين ومن المجتمع الغربي. أما بالنسبة للدولة الإسلامية فانضمام الفتيات هو وسيلة لتحفيز جنودها الذين يرغبون في الاقتران بزوجات غربيات"، كما أنه يعني لها على صعيد معركتها الإيديولوجية "طريقة للقول: انظروا إلى هؤلاء الفتيات اللواتي يفضلن الخلافة على الغرب".
 
أكثر من 550 امرأة
 
حسب تقرير المعهد الإستراتيجي للحوار في بريطانيا، وهو جمعية مناهضة للتشدد الديني، قد يفوق عدد النساء 550 امرأة بين أربعة آلاف من الغربيين انضموا إلى "الدولة الإسلامية"،  ومعظمهنّ عازبات وشابات، وقبل كل شيء مراهقات أو فتيات في العشرين من العمر، وتتباين سير حياتهنّ الاجتماعية والاقتصادية وأصولهنّ الاثنية وأديانهن تباينا كبيرا، غير أنهنّ غالبا متعلمات أكثر من الأولاد المرشحين للجهاد وأفضل منهم في المستوى الدراسي.
 
هنّ ممنوعات من القتال، غير أنهنّ يوفرن الدعم للتنظيم بصفتهنّ زوجات وأمهات وداعيات للتجنيد وحتى في بعض الأحيان مروّجات للعنف على شبكات التواصل الاجتماعي. ولفترة طويلة لم تكن أجهزة مكافحة الإرهاب تأخذهن في حسبانها بالقدر الذي تفعله مع المقاتلين الذكور، ثم أخذ بعض رجال أجهزة الأمن الغربية يرون فيهنّ تهديدا مثيرا للقلق أيضا: فهنّ أقل عرضة للقتل لكن احتمال أن يفقدن أزواجهن في المعارك أكبر، وربما يرجعن إلى ديارهنّ مشرّبات بالعقيدة ومشحونات بالمرارة.
 
 
أما الشابات اللندنيات الثلاث، خديجة وشامينا وأميرة، فقد اتصلن في الأسابيع الأولى بأهلهنّ للتباهي "بالقيم" الجديدة وبنجاحهن، وقد رأى أقرباءهن أن هذه الكلمات كانت مختارة بعناية فائقة مما يدل على أنها غير صادقة. ثم بدأت واحدة منهن بالتساؤل حول مغادرتها و"التزامها" وحياتها الجديدة ومنذ ذلك الوقت انقطع الاتصال وليس هناك أي دليل على أنهن على قيد الحياة.
بقلم هيلين فيفرييه

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن